الرئيسية / المقالات / ﺟﺮﻳﻤﺘﻨﺎ ﺍلتي ﻧﻌﺎﻗﺐ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻵﺧﺮﻭﻥ

ﺟﺮﻳﻤﺘﻨﺎ ﺍلتي ﻧﻌﺎﻗﺐ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻵﺧﺮﻭﻥ

صالحة السريحي :

ﻟﻸﺣﻜﺎﻡ ﻭﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﺣﺘﺮﺍﻡ ﻛﺒﻴﺮ ﻭﺣﺘﻤﻴﺔ ﺗﺠﺒﺮ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻋﻠﻰ ﺍﺣﺘﺮﺍﻣﻬﺎ ﻭﺩﻗﺔ ﺍﺗﺒﺎﻋﻬﺎ .. ﻓﻰ ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍلتي ﺗﺤﻜﻤﻨﺎ ﻧﺠﺪ ﺍﺳﺎﺳﺎً ﻣﻨﻄﻘﻴﺎً ﻻ ﻳﺨﺘﻠﻒ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﺣﺪﺍ .. ﻫﺬ ﺍﻷﺳﺎﺱ ﻫﻮ ﻋﻘﺎﺏ ﻛﻞ ﻣﺮﺗﻜﺐ ﻟﺠﺮﻳﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺟﺮﻳﻤﺘﻪ .. ﻟﻴﺲ ﺛﻤﺔ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻭﻻ ﺷﻚ ﻗﺪ ﻳﺨﺎﻟﺞ ﺃﺣﺪﺍﺍ ﻓﻴﻪ ﻣﻨﻄﻘﻰ ﻭﻃﺒﻴﻌﻰ ﻟﻠﻐﺎﻳﺔ ﻓﻬﻰ ﺟﺮﻳﻤﺘﻚ ﻓﻜﻴﻒ ﻳﻌﺎﻗﺐ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺷﺨﺺ ﺁﺧﺮ 

ﻓﻰ ﺣﻴﺎﺗﻨﺎ ﺍﻟﻴﻮﻣﻴﺔ ﻭﻓﻰ ﻣﺎ ﻳﺨﺎﻟﺠﻨﺎ ﻣﻦ ﺃﻓﻜﺎﺭ ﻭﻇﻨﻮﻥ
ﻣﺎ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﺍﺣﻴﺎﻧﺎً ﺟﺮﺍﺋﻢ .. ﻭﻳﺎﻟﻠﻌﺠﺐ ﻓﻨﺤﻦ ﻻ ﻧﺤﺎﺳﺐ
ﺍﻧﻔﺴﻨﺎ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﻻ ﻧﻨﺎﻝ ﺃﻯ ﻋﻘﺎﺏ ﺑﻞ ﻭﺃﺣﻴﺎﻧﺎ ﻳﻌﺎﻗﺐ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻏﻴﺮﻧﺎ ..… ﻳﻌﺎﻗﺐ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺁﺧﺮﻭﻥ … ﺁﺧﺮﻭﻥ ﺗﺨﺘﺎﺭﻫﻢ ﺍﻓﻜﺎﺭﻧﺎ ﻭﻇﻨﻮﻧﻨﺎ ﻭﺑﻌﻨﺎﻳﺔ ﻭﺣﺴﺒﻤﺎ ﻳﺮﻳﺪ ﻫﻮﺍﻧﺎ ﺍﻟﺸﺨﺼﻰ !!!
ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻫﻰ ﺍﻣﻮﺭ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺘﻰ ﻻ ﻧﺪﺭﻯ ﻋﻨﻬﺎ ﺷﻴﺌﺎ .. ﻓﻼ ﺃﺣﺪ ﻳﺤﻴﻂ ﺑﻜﻞ ﺷﻴﺊ … ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻫﻰ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﺍﻟﺘﻰ ﻧﻌﺠﺰ ﺍﺣﻴﺎﻧﺎ ﻋﻦ ﺗﻔﺴﻴﺮﻫﺎ ﻭﺗﻔﺴﻴﺮ ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﺘﻰ ﺩﻓﻌﺖ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ ﻟﻠﻘﻴﺎﻡ ﺑﻬﺎ .. ﻋﻨﺪ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻨﻘﻄﺔ ﺗﻘﻮﻡ ﺍﻟﻈﻨﻮﻥ ﻣﻦ ﺳﺒﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻌﻤﻴﻖ ﻛﻰ ﺗﺤﻞ ﻭﺑﻤﻨﺘﻬﻰ ﺍﻟﺜﻘﺔ ﻣﺤﻞ ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﺘﻰ ﻻ ﻧﻌﻠﻢ ﻋﻨﻬﺎ ﺷﻴﺌﺎً ﻭﺗﻨﺴﺞ ﺳﻴﻨﺎﺭﻳﻮﻫﺎﺕ ﻛﺎﻣﻠﺔ ﻟﺘﻠﻚ ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﺨﻔﻴﺔ ﻟﺘﺼﺮﻓﺎﺕ ﻣﻦ ﺣﻮﻟﻨﺎ ﻭﺍﻟﻤﺬﻫﻞ ﺍﻟﺬﻯ ﻳﺤﺪﺙ ﻓﻰ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻷﺣﻴﺎﻥ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻰ ﺍﻟﺼﺎﻣﺖ ﺍﻟﻘﺎﺗﻞ ﺍﻟﻤﺤﻤﻞ ﺑﺘﻠﻚ ﺍﻟﺘﻜﻬﻨﺎﺕ ﻳﺤﻞ ﻣﺤﻞ ﺍﻟﻴﻘﻴﻦ ﻭﻧﺒﺪﺃ ﻓﻰ ﺭﺩﺓ ﻓﻌﻞ ﻣﺒﻨﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻴﻘﻴﻦ ﻓﻰ ﺍﺗﺠﺎﻩ ﻣﻦ ﺣﻮﻟﻨﺎ … ﻭﺗﺒﺪﺍ ﺩﺍﺋﺮﺓ ﺍﻟﻈﻦ ﻓﻰ ﺧﻠﻖ ﻭﺍﻗﻊ ﻣﻮﺍﺯ ﻻ ﻳﻤﺖ ﻟﻮﺍﻗﻌﻨﺎ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻰ ﻓﻰ ﺍﻟﻐﺎﻟﺐ ﺑﺼﻠﺔ … ﻗﺪ ﺗﺼﺢ ﺍﻟﻈﻨﻮﻥ ﻭﻗﺪ ﺗﺨﻄﺊ ﺗﻤﺎﻣﺎ ﻓﻰ ﻣﻌﻈﻢ ﺍﻻﺣﻮﺍﻝ ﻭﻻ ﻧﺸﻌﺮ ﺑﺎﻧﻔﺴﻨﺎ ﺍﻻ ﻭﻗﺪ ﻇﻠﻤﻨﺎ ﻣﻦ ﺣﻮﻟﻨﺎ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﺑﺎﻟﺼﺎﻕ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺴﻴﻨﺎﺭﻳﻮﻫﺎﺕ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻮﺍﻗﻌﻴﺔ ﺑﻬﻢ ﻭﻗﺪ ﻇﻠﻤﻨﺎ ﺃﻧﻔﺴﻨﺎ ﺑﻜﻢ ﻣﻦ ﺍﻷﻭﺯﺍﺭ ﺍﻟﺘﻰ ﺣﻤﻠﻨﺎﻫﺎ ﻣﻦ ﻇﻨﻮﻧﻨﺎ ﻓﻠﻤﺎﺫﺍ ﻻ ﻧﺘﻤﻬﻞ ؟ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻻ ﻧﻮﻗﻒ ﺁﻟﺔ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﺍﻟﻌﺸﻮﺍﺋﻴﺔ ﺍﻟﺘﻰ ﺗﻌﻤﻞ ﺑﻼ ﻫﺪﻑ ﻋﻘﻼﻧﻰ ﻭﻻ ﻃﺎﺋﻞ ؟ ﻣﺎ ﻋﻴﺐ ﺍﻟﻤﺒﺎﺷﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻷﺳﺌﻠﺔ ﺍﻥ ﻏﺎﺏ ﻋﻨﺎ ﻓﻬﻢ ﺍﺣﻮﺍﻝ ﻣﻦ ﺣﻮﻟﻨﺎ؟؟ ﻣﺎ ﻋﻴﺐ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﻭﺍﻟﺘﺤﺮﻱ ﺍﻥ ﻏﺎﺑﺖ ﻋﻨﺎ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ؟؟ ﻓﺎﻻﻋﺘﻤﺎﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻈﻨﻮﻥ ﻭﺍﻟﺘﻜﻬﻨﺎﺕ ﻣﺪﻣﺮ ﻟﻠﻌﻼﻗﺎﺕ ﺧﺎﺻﺔ ﻭﺍﻥ ﻣﻦ ﻳﻤﺎﺭﺱ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻠﻌﺒﺔ ﻓﻰ ﺍﻟﻐﺎﻟﺐ ﻳﻐﻔﻞ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻫﺎﻣﺔ ﺍﻻ ﻭﻫﻰ ﺍﻥ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻈﻨﻮﻥ ﻻ ﺗﻌﺒﺮ ﺑﺸﻜﻞ ﺃﻭ ﺑﺂﺧﺮ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻭﻟﻴﺴﺖ ﺑﺎﻟﻀﺮﻭﺭﺓ ﺗﻌﺒﺮ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﺨﺺ ﺍﻭ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﺍﻟﺘﻰ ﺃﻇﻦ ﺑﻬﻢ ﻇﻨﻰ ﺫﻟﻚ ﻓﻔﻰ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻷﺣﻴﺎﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻟﻈﻨﻮﻥ ﺧﺎﺻﺔ ﺑﻤﻦ ﻳﻈﻨﻬﺎ ﻓﻘﻂ ﻭﻻ ﺗﻌﺒﺮ ﺳﻮﻯ ﻋﻦ ﻣﺎ ﻳﺨﺎﻟﺠﻪ ﻣﻦ ﺃﻓﻜﺎﺭ ﻭﻃﺒﻴﻌﺔ ﺳﺎﻣﻴﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﺃﻭ ﻭﺿﻴﻌﺔ ﻓﻠﻤﺎﺫﺍ ﻧﺮﺗﻀﻰ ﺗﻐﻴﻴﺐ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻭﻧﻐﺮﻗﻬﺎ ﻓﻰ ﺑﺤﺮ ﻇﻨﻮﻧﻨﺎ ﺑﺪﻻ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﺍﻟﺼﺮﻳﺢ ﺍﻟﻤﺒﺎﺷﺮ ﻋﻤﺎ ﻳﻐﻴﺐ ﻋﻨﺎ
ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻟﻨﺎ ﻓﻰ ﻛﺘﺎﺑﻪ ‏( ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺁﻣﻨﻮﺍ ﺍﺟﺘﻨﺒﻮﺍ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻈﻦ ﺇﻥ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻈﻦ ﺇﺛﻢ ‏) ﻭﺍﻥ ﺑﺤﺜﻨ
ﻟﻮ ﺗﺘﺒﻌﻨﺎ ﺍﻟﻈﻨﻮﻥ ﻭﻛﻔﻔﻨﺎ ﻋﻦ ﺟﻌﻠﻬﺎ ﻳﻘﻴﻨﻴﺔ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺴﺘﻘﺮ ﻓﻰ ﻭﺟﺪﺍﻧﻨﺎ ﻓﺴﻨﻘﻮﻡ ﺑﻔﻚ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻻﺷﺘﺒﺎﻛﺎﺕ ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﺤﻴﺎﺗﻴﺔ ﺍﻟﺘﻰ ﻻ ﻃﺎﺋﻞ ﻣﻨﻬﺎ ﻭﻻ ﻓﺎﺋﺪﺓ ﺗﺮﺟﻰ ﻭﻻﻧﺸﻐﻠﻨﺎ ﺑﺎﻟﺤﻘﺎﺋﻖ ﻭﻋﻼﺟﻬﺎ ﺑﺪﻻ ﻣﻦ ﺍﻟﻈﻨﻮﻥ ﻭﺍﻟﻤﺨﺎﻭﻑ ﻭﺍﻻﻛﺎﺫﻳﺐ ﻭﺍﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻌﻬﺎ .… ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻈﻨﻮﻥ ﺟﺮﺍﺋﻢ ﻓﻰ ﺣﻖ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ .. ﺟﺮﺍﺋﻢ ﻭﻳﺎﻟﻠﻌﺠﺐ ﻧﺤﺎﺳﺒﻬﻢ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﻻ ﻧﺤﺎﺳﺐ ﺃﻧﻔﺴﻨﺎ …

شاهد أيضاً

الاحتواء العملي الفلسفي !

سامي أبودش تعرف الصحة النفسية بشكل عام الاحتواء (containment) بأنه عبارة عن : فكرة هامة …

10 تعليقات

  1. روعاتك. والله حقيقة

  2. اسطر واقعية تحكي الحال

  3. المظاهر الاجتماعيه السالبه التي تتخوف منها موجوده وستبقى ــ وقرون طويله ما استطاعت أن تزيلها رغم ما يحوي ديننا من قيم ومن محتوى أخلاقي قل أن تجده في أي مجتمع

  4. فعلٱ اخطائنا نحمل للأخرين. جميل ماكتبتي

  5. اناقة في الطرح سلمت الأنامل وفقك الله الي مافيه خير وصلاح

  6. عمر ابو الوليد

    في صميم الواقع. كثير من. يمتهن هذي الصفات في مجتمعنا واعتقد بحد كبير وان صح التعبير.

  7. مقال رائع سلمت اناملك

  8. اصلا هو فئة معينه تستخدم الاحكام هذي. لانها منحطه فكريٱ واخلاقيٱ

  9. أنها مشكلة مجتمع لايتقبل الأعتراف بالذنب ولا يتقبل المشاركة والتعاون أما في هذي ستراه يحتل المركز الأول وبأمتياز

  10. مقال جميييل ورائع الى الامام والله يوفقك دائما وابدا 💞💞

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

x
تطبيق اونلاين تهامة القنفذة
تهامة القنفذة
حمل التطبيق من المتجر الان

الآراء  بدعم المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع