الرئيسية / المقالات / معركة البطن الكبرى ؟

معركة البطن الكبرى ؟

محمد الزحيمي
نبارك لكم شهر رمضان المبارك، شهر الرحمة والمغفرة، شهر ترويض الأبدان وإصلاح الأنفس، فمرحبا بطلعة الوليد الوسيم ،بشير الخير ، شهر الصيام والقرآن، وشذا نفحات الجنان ، وبشارة الخير لمن وفقه الله فيه للصلاة والصيام والقيام.

فهاهم الناس يسارعون بالاستعداد لهذه المعركة التربوية التي لا يحظى بها المسلم إلا مرة واحدة في كل عام،
نعم معركة تعد لها العدة وتوفر لها أسباب الفوز بعد توفيق الله.

ولا أقصد هنا معركة بدر الكبرى الذي خاضها رسول الله صل الله عليه وسلم وأصحابه وهم صائمون، ولا معركة العاشر من رمضان التي دحر فيها إخواننا المصرين اليهود واعوانهم.
لكنها معركة الإنسان مع نفسه في سباقه للخير والفوز بمرضاة الله، معركة إنكار ومنع رغبات النفس من الملذات سويعات فقط كل يوم على مدار الشهر الكريم.

معركة هُيأت لك فيها أسباب الإنتصار وتدخلت اليد الإلهية فيها إلى جانبك، فاضعفت عدوك ونزعت اسلحته وعبدت لك طريق الإنتصار والفوز، فتُكبل مردة الشياطين مع بزوغ فجر اول يوم من أيام هذا الشهر الكريم. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا جاء رمضان فُتّحـت أبواب الجنة، وغُـلّـقـت أبواب النار، وصُفّـدت الشـياطين)

كل شيئ مُهيأ لإعانتك على الفوز والظفر في هذه المعركة مع النفس وملذاتها.، وقد شاهدت بالأمس مدى إستعداد الناس واقبالهم على الشهر الكريم، فهم على فريقين، قلة قليلة وعت بتوفيق من الله تعالى معنى الاستعداد لهذه المعركة، فتخلوا عن كثير من ارتباطاتهم التي كانت تأخذ حيزا من وقتهم إستعداد للقيام وقراءة القرآن الكريم، واعدوا العدة لأعمال الخير من إفطار الصائم إلى توفير السلات الرمضانية لاخوانهم المحتاجين، فاؤلائك نحسبهم من سيفوز بإذن الله ولا ندعي أننا منهم . أما الفريق الآخر وهم ثلة من النساء والرجال فإن استعدادهم كان على طريقة النمل، فبداؤ يملؤن جحورهم باصناف الطعام استعدادا لمعركة الصيام، فتخندقوا خلف أكياس الأرز، وامتلات مطابخهم براجمات السنبوسة،وجدرانها بصور العم كويكر، وثلاجاتهم بجثث الأغنام،

بل أن البعض اشترى من الأغنام بغيت توفير اللحم طوال الشهر ما يكفي اسود وضباع حديقة الحيوان لعام كامل.
كارثة عندما ترتفع أسعار المؤن الغذائية كل عام في شهر الصوم عن الطعام، كارثة عندما يكون مؤاشر الإنفاق ولاستهلاك الغذائي في أعلاه في شهر ترويض الأنفس عن الطعام والشراب .

مصيبة عندما نعجف طوال العام ونسعى وراء وصفات التخسيس ونمتنع عن الإسراف في الأكل طواعية ، ثم نسمن ونسعى وراء الطعام في شهر . الامتناع عن الطعام والشراب فيه تعبداً !

اوزن نفسك قبل رمضان المبارك ثم اوزنها مرة أخرى اول ايام عيد الفطر، فإن وجدت نفسك قد أُنقص وزنك فاعلم أن ميلك للتعبد والطاعات أكثر من ميلك للطعام، وإن وجدت نفسك قد سمنت وازداد وزنك ،فأعلم بأنك ممن جعلوا بيوتهم خلال شهر رمضان مزارع تسمين.

شاهد أيضاً

القِيَم في حياة أبنائنا

نوره العلي: ماهو أثر زرع معنى السلام والإحترام في نفوس أبنائنا ؟! أكثر مايشغل ذهن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

x
تطبيق اونلاين تهامة القنفذة
تهامة القنفذة
حمل التطبيق من المتجر الان

الآراء  بدعم المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع