الرئيسية / المقالات / المستقبل والإراده

المستقبل والإراده

صالحة السريحي :
مهما كان الماضي جميلاً ومشرقاً ويبدو لنا أنّه حمل معه كثيراً من أُمنياتنا التي لم تتحقق إِلَّا أنّه يمكننا التخمين، فالمستقبل وليد اليوم وليد قراراتنا الآتية ،ومهما كان الماضي غنياً ذَا فاعلية ومثاليّ إِلَّا أنّه لا يغنيك عن قرار تنفذه الآن وفي لحظتك هذه ،فلا تلوي عنقك نحو الغروب مهما كان جميلاً .
لا يليق بالأرواح العظيمة أن تنثر ما يعتريها من الحزن والألم ،يليق بها أن تنشر الأمل والجمال ،الأمل الذي يعيد فينا الشجاعة ويجعلنا اقوياء من جديد . حتماً ستكون ناجحاً عندما تمنح الأمل لليائسين ،وتقدم الحب للمكروهين، وتكون كريماً مع المحتاجين، فبذلك قد تنال سعادة الدارين وتستحق أن تفتخر بنفسك، فالجميلون لا يشيب وفائهم ولا يعجز إخلاصهم، فكلّ ما تغرسه أنت بنفسك من قيم ستكون هي لوحة إقلاعك إلى المستقبل الذي تأمله .

وكن دائماً كما تريد لا تبالي بالنقد المتعجرف اسلك طريقاً كما رسمته يداك وخطط به عقلك فأنت تعلم حينها أن النجاح يحتاج إلى مثابرة وعزائم جبّارة، فبعض الأشخاص يظنون أن الشعور بالسعادة هو نتيجة النجاح ولكن العكس هو الصحيح حيث أن النجاح هو نتيجة الشعور بالسعادة ،هكذا إرادة قلّما نصادفها إلا عند ذوي النفوس العظيمة .

تمنحنا الحياة المتعة كما تضع في طريقنا الصعوبات وذلك كي تجعل الوصول للقمّة رحلة تستحق القيام بها،فالطريق عادةً ليس كلّه ورود فلا بدّ من الأشواك التي تعلمنا كيف تجتازها، فمن أجل أن نغرس خيراً ولو صغيراً لا ننظر إلى المحبطات فعندما نتذوق طعم النجاح ننسى ما كابدناه من مشقة الطريق .

بين ثنايا حياتنا يحيا الأمل ويزول اليأس ،تبتسم شفاه يخون صديق ،ويخلص عدوّ ،لذلك أغلق أبواب الريح العاتية الآتية من نظرة تشاؤم أو من حقيقة لم نعد نراها كاملة فأحياناً نحتاج أن نغمض أعيننا حتى لا نرى الحقيقة كالشمس كي لا نؤذي قلوبنا، لذلك تعامل باعتدال حتى لا يؤذيك بُعد ولا يميتك فراق، وتبقى دائماً بخير، فحقيقة الحب والإحترام تظهر عند ضغوطات الحياة وعواقبها، فالقلوب مهما اختلفت ففي صفوّ المشاعر تلتقي .

ودع أبسط الأشياء تفرحك فلا بُدّ أن يهديك الله عملاً واحداً يجعلك تُحبّ الحياة كلّها ، فلولا هذه النفوس التي تحمل بذور الخير ، ما كان تطور ولا إبداع وكل شروق جديد يبث إلى الكون أشعة جديدة من الحب والأمل والسعادة تخترق القلوب والعقول وتستقر في النفوس،فمهما حصل كُن كشروق الشمس يتجدد كُلَّ يوم حتى يبقى الغد دائماً يوماً جديداً في حياتنا ،فلنفتح له نوافذ الروح كي نسمح للشمس أن تدفئ برد نفوسنا .

وتذكر دائماً أن الإستمرار رغم التحديات الكبيرة في زمن يُكرّس الرداءة ويتخذ من السطحية شعار هو بحد ذاته إنجاز واجتياز، فالمتاهات عديدة والمخرج دعاء ، والإرادة القوية الجادة هي مفتاح الحياة وبدونها نفقد سبب استمرارنا .
فوّض لله أحلامك فسوف تكون واقعاً ذات يوم وسيزهر الأمل من حطام قلبك ويُنير المستقبل دربكُ. 

شاهد أيضاً

الحيالة العملية وفائدتها البلية !

سامي أبودش: حفظ الله حكومتنا الرشيدة وأبقاها لنا ذخرا في سبيل ما تقدمه في كل …

4 تعليقات

  1. شكر لك على هذا الطرح الجيد الاراداه هي المستقبل ودايما اسير نحو المستقبل لازم يكون اصرار واراده فاالمستقبل هو الامان

  2. جميييل ما خطته يمناكي .
    نعم مهما كان المستقبل جميلاااا فان إرادتنا هي من تتحكم في قراراتنا وقراراتنا تترجم ما تواكبه حياتنا ..
    نعم الطوح في الماضي كان بسيطا وعلى قدر الاماني المتاحه آنذاك ولكنها في الحاضر قد تفوق وتتوق للأعلى ..
    سأختصر التعليق ع هذه الجزئية من المقال الذي اشيد به فقد حمل في سياقه كلمات جميله وحكم عظيمه ونصائح ثمينه ولو علقنا ع كل جزئيه ما اتسع المقام للمقال ولما اوفينا الموضوع حقه غير ان المضمون واضح فهو بلاااا شك فهو دعوة للخير والاقدام عليه وعدم التهاون او التخاذل وضرورة التعايش مع الواقع بكل شجاعة وعدم الالتفات للخلف او التذمر بسبب إخفاق هنا او هناك ..
    اكتفي والموضوع اكبر من ان ينتهي بتعليق !!
    اتراك المجال لغيري فلديهم اكثر مما لدي وما انا الا تلميذ اتعلم منهم وفق الله الجميع ..

  3. مقال جيد المستقبل نسعى اليه بالإراده فا والله كل الخير امامنا انوجد مافي داخلنا من اهداف ستتحقق الإاماني نتوج بنجاح شكر لك. اياتها الكاتبه ماراك اللي خير نبراس ونحتاج مثلا هذي الكتابات لتوعيت شبابننا الي الخير المنشود

  4. ڳُأِلٌعِأَدّة أَبِدِأِعٌ رٌأِئع

    وٌطُرٌحّ يّسَتَحَقً أًلٌمَتّأَبًعًة

    شُڳَرًأًٌ لًڳَ

    بُأٌنُتّظًأَرٌ أٌلَجَدَيُدُ أِلَقّأٌدَمٌ
    دّمِتّ بُڳٌلٌ خِيّرٌ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

x
تطبيق اونلاين تهامة القنفذة
تهامة القنفذة
حمل التطبيق من المتجر الان

الآراء  بدعم المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع