الثلاثاء , أكتوبر 16 2018
الرئيسية / المقالات / وعد عرقوب !

وعد عرقوب !

محمد الزحيمي
لا أجد غير هذا المثل توصيفاً لتلكؤ وزارة المياه والزراعة والبئية في قرار إعتماد فرعي الوزارة بوادي حلي والمظيلف ، فبعد أن استبشرنا خيراً نحن وإخواننا بوادي حلي الذي أكمل كل المطالب في رحلة إمتدت لأكثر من عشرين عاما لتحقيق حلمهم برفع المعاناة عن المزارعين ومربي المواشي الذين يمثلون مانسبته 90% من سكان هذا الوادي العظيم الذي يفوق سكانه الأربعين الف نسمة، وإذ بالوزارة تتنكر لرغبات وأحلام المواطنين البسطاء.

لقد ذلل المشايخ والمحبين من أبناء هذا الوادي كل العقبات والعراقيل التي وضعت في طريق تحقيق حلمهم المشروع في إيجاد فرع للزراعة يكفيهم مشقة نقل ماشيتهم أكثر من خمسين كيلو لأجل الإنتظار ساعات طويلة حتى يتمكن الطبيب الوحيد بفرع المحافظة معاينة ماشيتهم ،وقد كان تذليل اخر هذه العقبات تبرع أهالي وادي حلي بمقر لفرعهم المنتظر ،نزولا على رغبة الوزارة ،وبنفس مبدأ التسويف واللامبالاة طمست أحلام إخواننا بمركز المظيلف في فرعهم؟
معالي وزير المياه والزراعة والبئية إن محافظة القنفذة هي من كبرى المحافظات الزراعية وبها أكبر عدد من مربي الماشية، فقد أنعم الله على هذه المحافظة بانحدار أودية حلي ، يبه ، قنونا ، الأحسبة ، دوقة ، لومة ، ناوان ، قرماء ،من أعالي جبال السراة إلى سهولها التهامية مما جعلها منطقة خصبة للزراعة منذ قديم الزمان ، فالزراعة وتربية الماشية كانتا ولا تزالا مصدر المعيشة الأول لأهالي القنفذة ، مما جعل وزارة الزراعة تبادر بإنشاء وحدة زراعية في عام ١٣٧٤ ترتبط بها مباشرة ، ثم حوّلت الوحدة الزراعية بالقنفذة إلى فرع لوزارة الزراعة بصلاحيات محددوة جدا تتبع لمديرية الزراعة بمنطقة مكة المكرمة . ولكن أن تستمر بذلك الوضع بعد مرور أكثر من ستين عاما فرعاً محدود الصلاحيات والإمكانيات ،فهذا ما لانجد له مبرراً أوتفسيراً ، فلو كان هذا الفرع جندياً لأصبح فريقاً ثم مات، ولو كان كاتباً لأصبح وزيراً ثم تقاعد وشاخ !

إن مطالبات أهالي محافظة القنفذة بفتح فروع للزراعة بأوديتهم ليست وليدة اليوم أو الأمس القريب، فقد طالب الأهالي وكيل الزراعة الذي زار القنفذة في عام ١٤٠٦ بافتتاح فروع للوزارة بمراكز حلي والقوز والمظيلف كون فرع القنفذة يعجز عن تغطية مساحة تمتد لأكثر من خمسة آلاف كيلومتر مربع ، وبعد سنوات من ذلك صدرت موافقة الوزارة على افتتاح عدد من الفروع الزراعية بمنطقة مكة المكرمة ومن ضمنها فرعين بحلي والمظيلف ، ورفعت أوراقها لوزارة المالية إلا أنها لليوم لم تر النور وفي مقابل ذلك تم في حينها اعتماد فروع للوزارة بمناطق أقل أهمية بكثير من هذين الواديين العظيمين؟ فمات الزائر ومات الحالمين وعرقوب لليوم لم يفي بوعده.

معالي الوزير يبدؤ أن وزارتكم يغيب عنها بأن المزارعين ومربي الماشية في هذين الواديين يعانون الأمرين في الحفاظ على مزارعهم وماشيتهم في ظل عدم توفر الكوادر البشرية الكافية بفرع المحافظة وشبه إنعدام للخدمات الطبية لماشيتهم والاسمدة والمبيدات لمزروعاتهم !
معالي الوزير يبدؤ أن وزارتكم يغيب عنها بأن وادي حلي أقيم عليه واحد من أكبر السدود بالمملكة يوفر المياه للمدن الرئيسية كمكة المكرمة وجدة !

معالي الوزير يبدؤ أن وزارتكم يغيب عنها بأن كثير من المنتجات الزراعية التي تغذي كبريات المدن كمكة المكرمة وجدة مصدرها أودية المحافظة ،وأن ما تفاخر به محافظتنا من إنتاج المانجو مصدر تجربته ونجاح استزراعه هما واديا حلي ويبه، ووفرته وتنوعه بمزارع مركز المظيلف.

أبعد كُل هذا تُماطل وزارة المياه والزراعة والبئية في تحقيق حلم مشروع لأهالي هذين الواديين لأكثر من ثلاثة عقود من الزمن، فما يكاد الأهالي يذللوا عقبة حتى تُطل علينا الوزارة بعقبةٍ أُخرى، وكأننا في برنامج الألعاب الشهير (الحصن )!
وآخر هذه العراقيل هو التوجه الجديد للوزارة في دمج الفروع، أي دمج تتحدثون عنه يامعالي الوزير؟

فوادي حلي الذي استوفى كل شروطكم وأنهى كل المعاملات الإدارية لديه كل مسمياتكم الثلاثة، بيئة طبيعية في وادي حلي من الغابات الطبيعية تمتد قرابة المائة وعشرون كيلومتر من مرتفعات السراة نزولا إلى ساحل البحر الأحمر، وبه سد للمياه من أكبر سدود المملكة، وهو منبع زراعة المانجو والخضروات وألنباتات العطرية، فأين تذهبون؟ فالهدف من الدمج كما أعلم هو توفير أفضل الامكانيات والخدمات، وفتح فرع للزراعة بوادي حلي هو ما يحقق ذلك التوجه، ويُلبي رغبات وتطلعات المواطنين بهذا الوادي، ويعطي الفرصة لترقية فرع المحافظة إلى مديرية، وتركيز خدماته على المزارعين في محيطه القريب كمركز القوز. ولكن يبدؤ أن وزارتكم تعمل على قاعدة (موت يافرع لما ياجيك الربيع ) وسيظل حلمنا قائم في إنتظار أن يفي عرقوب يوماً بوعده، وإلى حينه لن اقتنع بعقبة الدمج التي تتكسر على حائطها أحلامنا، إلا عندما تنجح وزارتكم في إقناع ماشيتنا بأنها مُباركة فلا تحتاج لقاحاتٍ أو طبيب ، وأن ستمائة ألفاً أويزيدون من سكان هذه المحافظة يكفيهم فُريع بطبيبٍ واحدٍ وبضعة موظفين !

شاهد أيضاً

الحيالة العملية وفائدتها البلية !

سامي أبودش: حفظ الله حكومتنا الرشيدة وأبقاها لنا ذخرا في سبيل ما تقدمه في كل …

4 تعليقات

  1. كتبت فابدعت وفقكم الله

  2. هذي الوزارة من الاساس يفترض تلغى وجودها بلا فايدة للناس مجرد زيادة حمل واعباء وميزانية على الدولة

  3. جزاك اللهةخير على كتابة هموم كثير من الاهالي وحاجتهم لهذه الفروع

  4. لا اتوقع اي افتتاح لي فروع جديددة بجميع الوزارات او انشاء مباني جديدة او استحداث ادارات اخر ى حاليا فالكل في تقشف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

x
تطبيق اونلاين تهامة القنفذة
تهامة القنفذة
حمل التطبيق من المتجر الان

الآراء  بدعم المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع