الرئيسية / المقالات / غربان الفتن. .

غربان الفتن. .

محمد الزحيمي :
نعيش هذه الأيام فتنة عظيمَة تنوَّعت أسبابُها، واختلفت مقاصدُها، فتنة من إخوة وجيران ، فأصبحوا شوكة في خاصرنا عشبة ضارة في فناء حديقتنا .
فتنةٌ تطايَر شررها، وتزايَد ضررُها، أوقد شُعلتها فارين ومرتزقة وحملها حكام دولة شقيقة هي قطر، حكام طامعون لقيادة الأمة والتميز على الجميع؛ واتبعوا في سبيل تحقيق ذلك كل الطرق والأساليب أكانت مشروعة أو قذرة، لكنه يظل حلم طفل بقيادة طائرة!
فاتخذت سلسلة من الإجراءات اللازمة لتنبيه الجار والشقيق إلى جموحه المؤاذي، إجراءات موجهة للقيادة السياسية روعي فيها تجنيب المواطن الشقيق في قطر أي تبعات قد تُلحق الضرر به .
لكن يبدؤ أن غربان البين كانت تنتظر مثل هذه الفتن، لتنعق بالفتنة في كل مكان ،فبداء يعلوّ صوت وطنيتهم الذي لايظهر إلا حين تُدق طبول الفتنة، وبداؤ يشككون في ولاء ووطنية إخوانهم المواطنين، ونصبوا أنفسهم قيمين على الوطن وجعلوا أهله شيعاً، ونحن لانشكك في نواياهم التي لانعلمها، لكننا نصنفهم في فئة الأحمق الذي يضرك من حيث يحسبه جلب لك المنفعة.
لسنا في حاجة لمن يُأجج الفتنة بين أبناء الوطن الواحد ويتتبع الناس ماذا قالوا أو لماذا لم يقولوا !
فالواجب في مثل هذه المحن اللجوء إلى الله تعالى بأن يصلح حال الإخوة ويهدي من ظل ويعيده لجادة الصواب، وترك الأمر للدولة التي نليها الثقة المطلقة فيما تتخذه من قرارات لصالح هذا الوطن أولا وللمسلمين ثانيا ،ونلتزم بما علمنا الله (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ۗ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا) ،
والتصنيف ّ من الفتن التي عمّت وطمّت في هذا الزمن، وفرّقت المسلمين شيعاً وأحزاباً
حتّى أُمتُحن كثيرٌ من العلماء والدعاة ، فنالوا من عِلمهم وأوذوّ في أعراضهم ،من إخوان لهم جعلوا أكبر همّهم تتبّع الزلات، وتصيّد الأخطاء والهفوات، مخالفين بذلك منهجنا القويم ً. فجدوّا في حشد الرأي العام ضدهم وتأليب الجهات السياسية والأمنية عليهم ، والإدعاء أنهم خطر على الوطن، سلاحهم في ذلك مآ حوته عقولهم من معارف جدلية، وما عُقِدت عليه ألسنتهم من فصاحة جاهلية، قال النبي صلى الله عليه وسلم :«إِنَّ أَخْوَفَ ما أَخَافُ على أمتي كُلُّ مُنَافِقٍ عَلِيمُ اللِّسَانِ»رواه أحمد.
فاستنطاق الناس وتتبعهم هو الفتنة بعينها ،لاهدف له إلا إقامة الحجة جزافاً على من لانحب من العلماء والدعاة والكتاب ، والعبث بنسيجنا الإجتماعي ووحدتنا الوطنية، فتقسيم الناس أصبح شغلنا الشاغل ، إن إطلاق عنان الألسن والاقلام من بعض إخواننا الكتاب والعامة تجاه بعض الدعاة والمفكرين من إخواننا في الدين والمواطنة ولربما القبيلة حتى، هو تلذُذ بالإيذا لايهدف إلا لشيء واحد هو بعث الضغينة بين الإخوة ،في الوقت الذي نحتاج فيه إلى اللُحمة الوطنية ،فأصبح الكثير من الدعاة والعلماء خائفين يترقبون ،من تُهمةٍ في وطنيتهم، أو تشكيك في معتقدهم، أو تشويه لأعراضهم وسيرتهم.
نعم إنها فتنة عظيمة سقطت فيها الكثير من الأقنعة عن وجوه أصحابها، وظهرت النباتات المتسلقة التي لاترى ضوء الشمس إلا بالصعود على ظهور الآخرين، وأصبحوا هم المنظرين المعلمين للناس حب الوطن والوطنية، نافثين سم احقادهم الدفين على إخوانهم من الدعاة والعلماء والمفكرين من أبناء هذا الوطن الكبير، إنها لفتة أن يعطى مثل هولاء الوصاية على فكر الناس ويعطوّ كل هذه المساحة والحرية في الإعلام ،وإني أخشى ما أخشاه أن تستمر هذه الغربان في تغذية نعيقها من الفتن، وأن تجعل من الوطنية محاكم تفتيش، ومن الإعلام محكمة مفتوحة هم القضاة فيها وهم المدعون .

شاهد أيضاً

القِيَم في حياة أبنائنا

نوره العلي: ماهو أثر زرع معنى السلام والإحترام في نفوس أبنائنا ؟! أكثر مايشغل ذهن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

x
تطبيق اونلاين تهامة القنفذة
تهامة القنفذة
حمل التطبيق من المتجر الان

الآراء  بدعم المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع