الرئيسية / المقالات / قيادة المرأة ..

قيادة المرأة ..

محمد الزحيمي
ذود عن السيادة. ..أم ذود عن الدين
صدر القرار، وقُضي الامر، واصبح للمرأة الحق في القيادة واستخراج رخصة رسمية، وانزوى حماة الرجولة المتباكون على الإسلام وضياعه، وتلاشى هدير الحمية! … وانطوت حقبة طويلة من الجدل العقيم!
لقد توقف التراشق واطلاق النار على خطوط التماس الساخنة من خمسين عام، ككل مرة بتدخل القيادة السياسية، هدوء نسبي ،يستغله كل طرف في إعادة تسليح نفسه بما تيسر من أدلة وبراهين، وخُطب وشواهد استعداداً للجولة المقبلة، وما أظُنها بعيد. ..
حدود ساخنة لا صوت للعقل فيها، تفصل مابين دعاة الجمود والثبات يناصرهم السادة الاقطاعين المستميتين في الدفاع عن حقوقهم العُرفية القبلية المُستمدة من نظام الضباع والأسود !
والفريق الآخر المتمثل في قلة من المعتدلين، وكثير من المقلدين !
كلا الفريقين يقاتل تحت الراية نفسها، الشريعة والدين!
جولات كثيرة دار رحاها بين الفريقين،
بدأ بموقعة (السيارة ) وتحريم ركوبها، مروراً، بيوم (الملعقة ) ، والبرقية، واتفاق بريدة الذي استثناء بناتها من التعليم لحُرمتهِ في حينها، وإنتهاء بحرب البسوس (قيادة المرأة ) التي استمرت أكثر من ثلاثين عاما، ليأتي القرار السياسي بوقفها، بعد أن دق الفريقين بينهما عطر منشم !
ومابين السيارة وقيادتها كانت هناك جولات خاطفة بين الفريقين، كالبرقية، والراديو، والتلفزيون،والجوال (كاميرا ) والدش، كلها انتهت بتدخل القيادة السياسية.
والحقيقة أن صراع مجتمعنا ليس ديني أو شرعي، هو صراع على البقا والسيادة التي كفلتها الأعراف والتقاليد البدوية والعربية للرجل على المرأة ! فالرجل في مجتمعنا لايمكن أن يتنازل عن حقوقه العرفية التي كفلها له الدين (من وجهت نظره ) مستمدة من مفهومه للقوامة الشرعية !
فالرجل في مجتمعنا قد يتخلى عن كل شيء،عن بعض القيم الدينية كالصدق، والوفاء، فقد يكذب، ويسرق، ويتعاطى المسكرات، بل ويتمايص على أنغام الموسيقى للصباح ! ولكن عندما يمس الأمر سيادته ومرتبته على المرأة، ينقلب اسدا ضاري، ويتقدم الصفوف صايحا وإسلاماه!
هذا الانفصام في شخصية المجتمع ولد جيل جدليا، لا يتعامل بالدليل، وإرجاع أمور الأمة إلى أهل العلم، بل يتعامل بمبدأ الحفاظ على الملكية.
نحن لم ولن نصل لأي حل وسطي في أي جدال مجتمعي على أي قضية تحتاج إلى فتوى شرعية! فنحن لا نعرف في حوارنا إلا نتيجة أحدنا مسلم والآخر كافر !
لذا لا يحل حوارنا أو جدلنا إلا بقرار من القيادة السياسية.
تجدنا نتعامل مع الأخت أو البنت أو الزوجة، بدستور الأسود، هي من تعمل وتتصبب عرقا، ثم نحن من ينهش الراتب أولاً، وإذا جاء الحديث عن مشروعية ذلك، قلبنا الصفحة ! إعطاها حقها من الإرث عيب مجتمعي !أشرطة الخطباء والدعاة المصحوبة بالتاثيرات الصوتية أكثر من أشرطة المطربين، لكن لم أسمع واحدا منهم أو خطيب جمعة على منبر طوال ثلاثين سنة، يقول مال زوجتك أو بنتك أو أختك، حرام عليك في شرع الله بإجماع العلماء، حتى لو كان بالتراضي مالم يُفرد ويُعرف !
جميع دعاة المملكة وعلمائها يعلمون بأن ألاستيلا على مال الزوجة أو الأخت حرام سُحت، وإعالة الأب لها ضوابطها، والزوج أوالأخ لاياخذ من مالها إلا أجراً نظير عمل ، أو صدقة ! لكننا لا نتحدث أو نطرح ذلك للحوار، لأنه يمس خلية النحل التي تهبنا العسل ! أما عندما يتعلق الأمر بإصدار هوية لها، أو رفع القيود عن أم توصل ابنها للمستشفى، أو موظفة تريد عملها بعيدا عن قيادة الأجنبي، تخرج الدبابير من اعشاشها، وتفيق النوائح من سُكرِها، ونستبدل ثياب الرقص بالزي العرفي، وسمعات المعازف، والعرضات، بسماعات المساجد، للعويل والصياح على ديننا الضائع !
نقول للفريقين قُضي الأمرالذي فيها مضيتم ثلاثين عاما تتجادلون … عودوا لثكناتكم واستعدوا لجولة جديدة من الجدل وموقعة أخرى من مواقع السيادة والكرامة، واحذروا أن يشملكم قوله تعالى لبني إسرائيل (…ۚ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ …. الآية ).
وإلى جولة جديدة.

شاهد أيضاً

القِيَم في حياة أبنائنا

نوره العلي: ماهو أثر زرع معنى السلام والإحترام في نفوس أبنائنا ؟! أكثر مايشغل ذهن …

تعليق واحد

  1. احسنت القول التعصب على المرأه. شي عادي بحكم انها إمراه ليس لها حق في كل المصالح العامة والمجتمعيه والنظره لها بنظرة الأزداراء في اي قرار لصالحها سوا قرار شخصي او حكومي العبث والتشدد في مصيرها وحياتها لاشك بعض النساء من كل الجوانب ليس بحاجه للقيادة ولكن بعضهن مقطوعات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

x
تطبيق اونلاين تهامة القنفذة
تهامة القنفذة
حمل التطبيق من المتجر الان

الآراء  بدعم المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع