الأربعاء , نوفمبر 13 2019
الرئيسية / المقالات / سَأبقَى معك..!

سَأبقَى معك..!

أحلام الزهراني

فَقَد صديقَه في حادث سيارة، وفَقَد مِن بَعدِه ذلك الأمان والملجأ وحلو الحياة، أصبحت أيامه خاويةً على عروشها، تطارده الذكريات مِن زاوية لأخرى، وأصبح كئيبًا منطويًا مِن قسوة الأيام، منذ أن رحل صديقه أصابته فوبيا الخوف أنه سيُفقَد أو يَفقِد أحداً، وأن الأيام لم تعد صالحةً لِيهبها ثقته. أصبح بلا صديق يجمعُ أشلاءَ قلبِه، لوحده يجرُّ خُطاه إلى عالَمٍ مجهول!

لم يكن يعي أنَّ الحياةَ بدون صديق موحشة وكئيبة، وأنه بدون صديق كشجرةٍ يابسة تساقطت أوراقُها، أو كجَمال الطبيعة الذي بهت لونُها حين داهمتْها ريحٌ عاصفة!

يا عزيزي، سيهبُ الله في طريقكَ ما لم يكن بالحسبان، ولا بدّ للحياة أن تمضي، والأيام لن تقف لفقد أحد، انفُض ما بداخلكَ مِن حُزن، وبَدِّد وحشةَ قلبِك، وأَشعِل شُموعَ طريقك، واتخِذ لكَ خليلا، اختر الصديقَ الذي عندما تقسو عليكَ الأيامُ، وتخونكَ القلوبُ، ويُصبحُ هذا العالمُ بِأَسْرِه يقفُ ضدّك، وحين تمشي الحياةُ عكس ممشاك، يكون لكَ اليدَ الحانية والقلبَ العطوف، تخلَّصْ مِن تلكَ الفوبيا بداخلك، حين تظنُ ألا أمل في أنْ تَلقَى صديقًا قلبه عليك، وتظن ألا مُجيب لندائكَ لأي بابٍ إذا طرقتَه!

لا تلُم نفسَك وتتشاءم بأنه لا يوجد لكَ صديقٌ يحتضن أوجاعك، أو كلمة يقولها لك فتُسعدك، أو دعاء يبعثه إلى الله تعالى ويلمُّ شعثَك.

قد يُسخِّر الله في طريقكَ صديقاً كأخٍ لك لم تلده أمك، يرسله رحمةً لقلبِك ونعمةً تشكره سبحانه عليها، حين تُداهمكَ وحشةُ الليل وظلامه، حين تعجز عنْ أَمرك، ولا تجد شخصًا حولكَ لتستشيره وتأخذ برأيه، تذكَّر ما وهبهُ الله لك، تلكَ الهدية الربانية في هيئة إنسان، تذكَّر ذلك الصديق والأخ لقلبِك!

اذهب إلى صديقك المُقرَّب، صديقك الذي يُطبطب عليك بكلامه وطِيبة قلبه، ويَنزِعُ مِن جوفكَ تلكَ الغمامةَ السوداء.

صديقك الذي تسندُ رأسكَ على كتفيه، ويُربِّت على كتفك، صديقك الذي ستتأكّد أنه لن يُفلت يدَه مِن يدكَ ولن ينساكَ حتى لو حالت ظروفُ الأيام بينكما، حتى لو أصبحت المسافة بينكما أميالاً وأميالا فلن يخذلك، ستتأكَّد أنه مهما جرت بكم الدنيا مجراها، فإنكَ ستذهبُ إليه ولن يُوصدَ بابَ الأملِ في وجهِك، سيأخُذ بيدكَ ويحتضنُ قلبَكَ وينتشلُكَ مِن دوامة همومك، حينها سيعودُ إليكَ الأمل، لتعرفَ أنَّ صَديقَكَ الحقيقي هو صَديقُكَ في مواقف الحياة، وليسَ صديقُك بمجرّد المعرفة، ويعود إليك الأمانُ الذي افتقدتَه، وسيُخبرك ذاكَ الصديق، أنه رغمَ ما سيحصل بينكما فسيبقى معك!

ستشدّ أزرَكَ به، وتستودعه أسرارَكَ وما يجولُ بداخلكَ وأنتَ مطمئن، صديقكَ فقط هو مَن يقولُ لك: دعني أحملُ همَّك، وأسكبُ في داخلكَ القوةَ والثقةَ بنفْسِك، وأهبُكَ الطمأنينة والسلام، وأضعُ يدي على قلبِك، وأهمسُ لك: يا صديقي سأبقى معك!

حينها سترفعُ يديكَ شاكراً لربكَ، الذي وضع هذا الصديقَ في طريقك، عندما أشرف قلبُكَ على فقدانِ الأمل واليقين منه، واخترتَ أن تجعلَه مِن المقرَّبين لديك.

شاهد أيضاً

القِيَم في حياة أبنائنا

نوره العلي: ماهو أثر زرع معنى السلام والإحترام في نفوس أبنائنا ؟! أكثر مايشغل ذهن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

x
تطبيق اونلاين تهامة القنفذة
تهامة القنفذة
حمل التطبيق من المتجر الان

الآراء  بدعم المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع