الثلاثاء , أكتوبر 16 2018
الرئيسية / المقالات / العصبية الوظيفية !!

العصبية الوظيفية !!

محمد الزحيمي


وأن كان للفظ عصبية على مجمله ارتبط بالجماعة والقبيلة إلا أن له إطلاقات عدة وتأخذ أشكال متنوعة بتنوع المفاهيم…….

ما نحن بصدد الحديث عنه هنا نوع آخر من العصبية ومختلف عن بقيتها تماما كونه غير مرئي ولأنه غلف بغلاف يجله ويحترمه الجميع غلاف التعليم…..
هذا النوع من العصبية يشبه خط طول جرينيتش لايمكن ان تراه او تلمسه فهو وان كان وهمي إلا أنه مرجع ساعاتنا واساس كل التقاويم …..
لن نبحث عن أسبابه اوعن عرابه لكننا سنكتفي بنتائجه وآثاره السلبية على العملية التربوية برمتها في واقعنا التعليمي الأليم. ….
ينقسم التعليم لدينا من حيث التراتبية إلى ثلاثة أقسام وهمية أولها السابقون المقربون من المشرفين ورؤساء الأقسام والملحق بهما وهؤلاء حراس سفر التعاميم. ….
يليهم مدراء المدارس ووالوكلاء والمرشدين وهولاء تعودوا العيش في الغرف المبردة كالايسكريم. …
وفي الأخير العامة من معلمين وكتاب ومن في حكمهم من عمال وحراس وهولاء حفظة الترانيم……
الكل يعي تراتبيته ويعمل ويعامل وفقها فنحن أكثر أهل الأرض شبها بالنحل الذي يتبع ملكته بالفطرة وقطيع الأسود الذي يأكل بعد أن يتخم الزعيم….
فنحن نتعامل في التعليم بالفطرة النحلية والتراتبية الأسدية لا نعرف إلا التقزيم أو التعظيم . ….
وبالعودة لأعلى الهرم المشرفين ورؤساء المكاتب والأقسام نجد أن هذه النزعة التي أشعرتهم بأنهم أعلى هرم التراتبية هي صنيعة نظامنا التعليمي السقيم…
هذا النظام أطلق أيديهم بلا حدود في الوصاية على الأقل تراتبية منهم، من حيث التقييم والتوجيه وحتى وهب التكليفات مماجعلهم سادة الخواتيم . ..
وبقية الأنظمة واللوائح حبيسة الحبر الذي كتبت به
ورهينة بيد من غضبه يفتح أبواب الجحيم…..
أسهمنا نحن الأقل تراتبية من مدراء مدارس ومعلمين في صنع علية القوم بما خلعناه عليهم من هالة وبما وهبناه لهم من حصانة علمية ترقى لحدود التنجيم. …
فعلمهم ليس فوقه علم وتوجييهم هو لفتة كريمة إذا قالوا أنصتنا آذان بلا عقول وإذا صمتوا تلفتنا خجلا كغزلان الريم…..
كل هذا جعلهم يلبسون ثوب الحاكم بأمر الله سؤل فرعون لماذا جعلت نفسك إله ؟قال سجد لي بني إسرائيل مرة فاستحسنتها واعتدت التعظيم. ….
لقد صنعنا منهم مشرفين برتب وصلاحيات وزراء ، كل من حضر اللقاءات والاجتماعات سوا على مستوى الإدارات أو المكاتب التعليمية سيعي ما أتحدث عنه من المراسيم….
فغالبية علية القوم لا يحضرون اللقاء في أوله بل ينتظرون حتى يأخذ الحاضرون أماكنهم وتكتمل الأعداد ثم يخرجون في ظهور سينمائي عظيم….
وأما الأقل تراتبية وظيفية مدراء المدارس والملحق بهم وهؤلاء المذبذبون فلا هم استرضوا على المطلق سادة الخواتيم ولا هم اكتسبوا قناعة وقبول الكادحين من بني عبدالرحيم…….
فوق رؤسهم علق سيف اسمه إعادة التكليف وأمامهم سراط مائل اسمه حركة المديرين إما نعيم وأما جحيم…
ويأتي في ذيل الترتيب اقوام يأكلون بعد أن تنام الأسود كلا منهم منتظر يد الكرامة تمتد إليه لتخرجه من ظلمات ليل الفصول البهيم. …
عسى شفاعة قريب أو صديق يذكره عند ربه فيستبدل إيلام الحصص بمكتب ومقلمة وسجاد وفير تعيد لحياته الأضواء والترميم…..
وبين كل هؤلاء وهؤلاء يضيع جيل بعد جيل من أبنائنا الحالمين با لتكريم. ….
أصبغنا عليهم في اوراقنا الجوفاء

شاهد أيضاً

الحيالة العملية وفائدتها البلية !

سامي أبودش: حفظ الله حكومتنا الرشيدة وأبقاها لنا ذخرا في سبيل ما تقدمه في كل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

x
تطبيق اونلاين تهامة القنفذة
تهامة القنفذة
حمل التطبيق من المتجر الان

الآراء  بدعم المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع