الرئيسية / المقالات / إحذروا صمام الأمان ..

إحذروا صمام الأمان ..

محمد الزحيمي


لم يشل تفكيري من قبل كما شل هذه الأيام ..
أحسست بالعجز الكامل عن إستيعاب وفهم مايدور من حولي ، أحسست بذلك الشعور الذي يخشاه كل سائر في طريق يرتجي نورا في اخره. …أن يقال له أرجع فوجهتك خاطئية. ..
أحسست بكل ذالك وأنا أتصفح مجموعة من الصحف تلقيها شركة التوزيع قرب بأبي كل يوم. …
احزنني ذلك الفرح المرتسم على الصفحات حتى وإن لم تقهقه، وهي تتناول قرار إعادة تنظيم صلاحيات هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ..
تركتها جانبا وتناولت جهازي وأخذت أتجول في محلات الوجبات السريعة، تويتر والواتس وفيس. ..
وكانت جميعها، يغلب الفرح والتشفي على مرتاديها من جيل الشباب !!!
والتبرير وقلب الحقائق ممن يدعي الحرص والوصاية على قيمنا. …
أسبوع حزين بكل ماتعنيه الكلمة ومدعاة للتحسر والأسى.. .
هل صل بنا الأمر أن يناقش على وسائل الإعلام أمر هو ركيزة من ركائز ديننا ؟
لست والله حزين على جهاز الحسبة إن صدق حديث المرجفون في المدينة من إلغائه كليا !
فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هي خاصية فينا كأفراد مسلمين وهي شعيرة جعلنا الله بها خير الأمم، فهي متأصلة فينا محفوظة في قلوبنا بحفظ وتأصل الفاتحة والفلق والناس. ….
وأن كان وجود جهاز لها فإنما هو من باب التنظيم الإداري وإيجاد المرجعيات الإدارية والمالية للمحتسبين….
سيأتي اليوم الذي يدرك الجميع بأن هذا الجهاز بكل اخطاه التي يروج لها المتربصين ،هو صمام الأمان لمجتمعنا .
كل الأجهزة تخطي بل وصلت أخطاء بعض الأجهزة إلى تصنيفها أخطاء استراتيجية من الصحة للتعليم للمياه للطرق . …الخ
لكن تسليط الضوء والاقلام المندسة والمسمومة على هذا الجهاز ينباء بأن وراء الأكمة ماوراءها. …
حذاري أن يظن المرجفون في المدينة ، بأن ما نحن مغدقون فيه من نعمة هو بسبب البترول أو اوتيناه على علم، حذاري ثم حذاري فقد قالها من قبل قارون (إنما اوتيته على علم مني ) فخسف الله به وبماله. .
أو يقول قائل متشادق بالحروف،جاهل بما في كتاب الله تلك دعوة أبينا إبراهيم عليه السلام التي استجاب الله لها وزاد فيها بالعطاء من رزقه لهذا البلد مومنه وفاجره …
نعم الرزق للمومن والفاجر وحتى المشرك .
(كلا نمد هولاء وهولاء من عطاء ربك وماكان عطاء ربك محظور ) الأية
لكن التمكين والطمأنينة ليست إلا لمن حفظ عهد الله وأوفى بوعده .
(الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ) الأية
لست ليبراليا متحرر، ولا إسلاميا متشدد ولم أكن يوما من جيل الصحوة فذلك شرف عجزت عنه ولا أدعيه ،ولا أنتمي لأي من تسميات الصحافة المسعورة..
لكني مسلم الإعتقاد ،بدوي من المئزر للنخاع ،وطني محبا من قبل ولادتي لهذه البلاد. …
أعلم علم اليقين بأن غياب الرقابة عن سلوك المجتمع والفرد تحت مظلة الحرية، هو بمثابة فتح صندوق ثعابين الحاوي. …
واعلم مما علمني الله بأن سبب هلاك قوم لوط ليس إتيانهم بما لم يأتي به أحد من العالمين من منكر فقط ، ولكن مهلكهم كان في قبولهم وسكوتهم على هذا المنكر وإتيانه في مجالسهم جهارا (إئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم المنكر )الأية
وأعلم من كتاب الله تعالى أنه لاشيئ يغضب الله ويعجل بنقمته وينزل عقابه على الجميع صغارا وكبارا أشجار ودواب من عدم النهي عن المنكر العلني ..
لعن الله الذين كفروا من بني إسرائيل لمعاصيهم وأنزل عليهم سخطه الأبدي لعدم تناهيهم عن هذه المعاصي،
(كانوا لايتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون )الأية.
وأعلم من التاريخ القريب، بأن إطفاء المصباح يجلب ظلمة تغري كل الصرير المنشدة في الظلام بنثر بذور فتنتها من جديد،
وتزدهر تجارة أولائك المتتفعين من دكانة الإسلام.
فلا يظهرن أحد فرحه بحريته في فعل المنكر،
فالبيت بلى رقيب صارم يتحول إلى مزبلة ترمى فيه كل القاذورات. ..فالرقيب حتى وإن كان جلف السلوك صعب المعشر إلا إنه يحفظ للبيت شيئ من كرامته، ويرهب كل الكلاب المسعورة المتربصة بتعري لحوم المسلمين واعراضهم.. .
فاحذروا إستباحت المنكر فإنها أعظم إثما من المنكر نفسه، فشرب الخمر حرام،والبسملة عند شربها (استباحتها )كفر بإجماع العلماء. ..
نحن مجتمع بدوي قام على ركائز وأسس جلها مصدره الشرع الحنيف والبعض تقليد لا يتنافى وديننا الحنيف وننبذ كل عرف أو تقليد يهدف لانتقاص حقوق أو أعطى شرعية لتسويف. …
تلك هي معادلتنا في هذه البلاد ..
صحة بعون الله في الاعتقاد وإقامة شريعة وشعائر الرحمن يساوي بإذن الله دوام نعمة وحفظ للدار. .
وأي مساس بهذه المعادلة، سيعيدنا من جديد لأول درس في الحساب….
حينها تضرب كل الأرقام في بعضها والله وحده يعلم ناتج الحساب. …
وأخيرا أرجوا من المسؤلين إعادة النظر في هكذا قرار إن صح،
وأن يدعموا صمام أماننا جهاز الحسبة بجيل الشباب، الواعي لمتطلبات المرحلة، المتفقه في دينه المتدرب على طبيعة عمله .
وأنا على يقين بأن ولاة الأمر حفظهم الله في هذه البلاد، هم أئمة هدى لقب تنادوا به من عهد المؤاسسين، وبأنهم صمام الأمان الأول والأخير لنا وللحسبة ولجميع المسلمين.

شاهد أيضاً

الحيالة العملية وفائدتها البلية !

سامي أبودش: حفظ الله حكومتنا الرشيدة وأبقاها لنا ذخرا في سبيل ما تقدمه في كل …

3 تعليقات

  1. دور الهيئة بعد التنظيم دور صوري شكلي لا قيمة له, خطوة في طريق الالغاء عبر حقنة الرحمة, وبهذا ينتهي دورهم في القضاء على المروجين للمخدرات والخمور والسهرات المختلطة وبيوت الدعارة والقمار وتغيير المنكرات الظاهرة.

  2. أخطائهم لا تعد اغلب من في هذا الجهاز اصبح يمارس امور تنفر ولا تمثل امر بمعروف او نهي عن منكر فاعتمادهم الكلي مبني على الشك فالتنظيم الحالي قرار جيد وعملي وسيقلل من أخطاء الهيئة المتكررة

  3. والله الموضوع محير، هناك سلبيات وهناك ايجابيات، وهناك اناس مستهترة لا يردعها الا وجود الهيئة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

x
تطبيق اونلاين تهامة القنفذة
تهامة القنفذة
حمل التطبيق من المتجر الان

الآراء  بدعم المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع