الرئيسية / المقالات / أمطار رحمة وعظة

أمطار رحمة وعظة

علي الجحلي

يمكن القول إن أمطار هذا العام تجاوزت كل النسب والتوقعات. أذكر أننا لم نشهد مثل هذه الحالة منذ أكثر من 30 عاما، فلله الحمد والمنة. أكثر مناطق المملكة استئثارا بكميات الأمطار كانت المنطقتين الشمالية والجنوبية، مع تغيير كبير في الحال بالنسبة لمناطق الوسط خصوصا الجنوبية، فمنطقتا بيشة والخرمة وما بينهما وما جاورهما نالت أكثر من غيرها، وقد يختلف معي البعض نتيجة الكم الكبير من الأمطار في أغلب المناطق.
أقول هذا ونحن لا نزال موعودين بمزيد من الخير والرحمات بحول الله وقوته خلال بدايات أيار (مايو) إلى منتصفه. والمطر كله خير وبركة، حتى وهو يكشف هشاشة البنية التحتية في المدن والتنفيذ السيئ وعدم الالتزام بالمواصفات من قبل من ينفذون ومن يراقبون عمليات الإنشاء والرصف والحماية للتجمعات السكانية.

أذكر في هذا السياق أن أحد المسؤولين قال بكل صراحة إن تصريف السيول ليس أولوية بالنسبة لوزارته ثم فوجئنا بالشوارع مغلقة تماما بعد كلامه بأسبوع فقط، وهو ما يدعو إلى التركيز على جودة المخرجات بغض النظر عن الرأي الشخصي أو الربط بين العوامل الجوية لمنطقة جغرافية، ومقارنتها بأخرى تختلف تماما في مواصفاتها وموقعها.

هنا التأكيد على توقع أن الأسوأ هو أساس التخطيط الذي يجب أن نعتمده، ويمكن أن نأمل في الأفضل. أما العكس فهو حال يؤدي إلى الانجرافات والفيضانات والهدم والتكسير عند تغير الحال الذي تبنيناه. مع هذا كله لا بد أن نتذكر أن عمليات الإنشاء الأساس، لا بد أن تليها أعمال الصيانة والحماية التي تحفظ للمنشآت والبنى التحتية قدرتها على التحمل ومواجهة مختلف الظروف. هنا لا بد من وقفة جادة لكل مسؤول تجاه عمليات الإسناد والإدامة التي يعتمدها فيما يتبعه من وحدات.

هذا كله يأتي في إطار علمي إحصائي دقيق لا يمكن أن يفوت متخصصا، وهو بيت القصيد هنا. المتخصص الذي يتخذ القرارات الهندسية والإدارية الحساسة لا بد أن يعلم أنه تحت طائلة المحاسبة حتى إن ترك منصبه بتقاعد أو غيره. فالأخطاء التي تؤدي إلى معاناة وخسران الناس أموالهم وممتلكاتهم وتعطل الحياة لأسباب غير مقنعة، لا بد أن تكون محل الرقابة والمحاسبة وأن تكون دروسا لمن يأتي في المستقبل من المسؤولين .. وغدا وقفات في الموضوع نفسه.

 

شاهد أيضاً

الحيالة العملية وفائدتها البلية !

سامي أبودش: حفظ الله حكومتنا الرشيدة وأبقاها لنا ذخرا في سبيل ما تقدمه في كل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

x
تطبيق اونلاين تهامة القنفذة
تهامة القنفذة
حمل التطبيق من المتجر الان

الآراء  بدعم المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع