الرئيسية / المقالات / السعوديون. ..وثقافة المسيار! !

السعوديون. ..وثقافة المسيار! !

محمد الزحيمي :

تعرف الشعوب العربية بأنها شعوب انفعالية عاطفية على وجه العموم ونعرف نحن السعودين بأننا فرسان هذه العلاقات الانفعالية العاطفية ،فنحن شعب (مع الخيل ياشقرا ) بغض النظر عن مستوياتنا الاجتماعية أو الثقافية. ربما كان للبيئة الصحراوية وحياة البداوة التي عاشها السعوديون أثرها في تكويننا العاطفي الغير مستقر. .فذلك البدوي المكفهر الوجه حين القايلة في سموم الصحاري، هو نفس البدوي المستبشر منفرج الاسارير مع أولى قطرات الغيث في المساء …وهو نفس البدوي الجزوع حين يرى أثر الغيث صباحا بعد أن تحول إلى مطر على زرعه أو ضرعه.
هذه الطبيعة سريعة التقلب والتشكل استشربتها نفوسنا وقلوبنا فاصبحنا مزاجيين العاطفة متقلبي الشعور نحو المكان والزمان والآخر.
أصبحت العاطفة هي مرجعنا في كل الأحكام وأصبحت عقولنا مغيبة وقراراتنا يوجهها تيرمومتر العاطفة في صدورنا.
قد نحب ونصادق إنسان في جلسة. ..وقد نعادي من لا نعرف عند سماع كلمة. ..
تغنينا بصدام عشر سنين سمان ..ولعناه في مساجدنا ثلاث سنين عجاف… وذرفنا عليه الدموع بقية العمر بعد أن البسناه ثوب الشهيد. ..فلله درنا كيف وصفناه بالبطل والمجرم والشهيد. ….
مازلت أذكر تلك القصيدة في هجاء صدام حسين لأحد الدعاه
بوق عميل ختول في مذهبه
ياثعلبا صار في اوطانه اسدا
شماتة بعدو الله ابعثها
والنار تحرق منه الروح والجسدا
وأذكر كذلك قصيدته (إن صحت ) التي قالها في رثائه
الله وأكبر ياصلدا به شمخت
نفوسنا عزة من وجهك اقتبست
والله والله مازادوك إلا رفعة
والله حبك في القلوب تثبت
ولم أورد هذا التناقض حول شخصية في الشعر السعودي إلا مثالا لحالة التذبذب العاطفي والنفسي لدينا كسعودين فالامثلة كثر. …حتى على المستوى الشعبي البسيط المتمثل في شعراء العرضة،وجلسات السمر. .
إنها حالة إنسانية سعودية تقوم على رابط المسيار المؤاقت لأي علاقة مع الآخر. .. يوجهها ويدير دفتها عاطفتنا تجاه الآخر ،فلا مكان للحقيقة في علاقاتنا طالما أنها تشبع وتتماشى مع رغباتنا العاطفية. هذه العاطفة الجياشة التي امتزجت بروح النخوة البدوية، جعلت منا ورقة توت في مهب رياح البروباغندا .
فنحن شعب يفكر بقلبه لا عقله على كل الأصعدة، في سياستنا في حياتنا اليومية في ردة فعلنا حتى في فقهنا فما نقوله هو المحكم وفقه غيرنا باطل أو متصنع. ..
مازالت تتردد في أذني كلمات مدير جامعة الامام الإسلامية الدكتور سليمان بالخيل حين شن ذلك الهجوم العنيف على تركيا وأردوغان في ندوة تناقلتها كل القنوات وحضرها رجال الفكر والإعلام وصفق لها امثالنا من العامة والبسطا، حين أخبرنا بأن تركيا دولة فاسقة يباع فيها الخمر جهارا نهارا. . وأن بيوت الدعارة فيها تجاور مساجدها فهي ملعونة ملعون أوردغان عدوة للإسلام والمسلمين. ..
اليوم هبت علينا نسمات الشمال الطيبة، وأصبحنا متغنين بشعب تركيا الوفي وسلطانه العظيم، رفعنا أيادينا للسماء بالدعاء. … وصدح الشعراء بمجد السلطان رجب في كل مكان حتى اشركؤه في أفراح العرسان. …
لله درنا من شعب كله المعتصم. …أصبحت كل البلاد من حوله عمورية، مرددا عند سماع أدنى استغاثة (لبيك يااختاه. . ) دون حتى أن يتبين إن كان المستغيث رجلا كان أم إمرأة! !
نحن لا نعرف غير المسيار علاقة. .فالارتباط الطويل سمة للافيال والسلاحف لا للإنسان. .. فلمى نكلف أنفسنا عناء البحث عن الحقيقة والكل يحبنا طالما في جيوبنا الريال والدولار وكل عملات المعمورة. ..
ثم حين نفيق على حقيقة طفل ينحر بإسم الدين أمه، أو شاب يتوشح حزامه الناسف قاصد مسجد رسول الله صل الله عليه وسلم نلج في السؤال ،من غرر باطفالنا؟ ؟من غيب عقول شبابنا ليستجيبوا لمثل هذا ندا؟؟؟
ونسينا بأننا وهبناهم هرمون الحمية العمياء ، واطعمناهم فيتامين العاطفة البلهاء، ونقلنا لهم جين (مع الخيل ياولد ) حتى وإن كنت حمار.

شاهد أيضاً

الحيالة العملية وفائدتها البلية !

سامي أبودش: حفظ الله حكومتنا الرشيدة وأبقاها لنا ذخرا في سبيل ما تقدمه في كل …

3 تعليقات

  1. كالعادة الابداع انت

  2. 1/ ما قيل جيد ، ولكن عم كثيرًا فخرج عن المسار قليلًًا.2/أرجوا مراجعة قواعد الإملاء فبعض الكلمات بها أخطاء .

  3. مقال رائع ولكن هناك تعميم وليس تخصيص ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

x
تطبيق اونلاين تهامة القنفذة
تهامة القنفذة
حمل التطبيق من المتجر الان

الآراء  بدعم المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع