الرئيسية / المقالات / لن تنالوا قلبي .. حتى تحترموا عقلي !

لن تنالوا قلبي .. حتى تحترموا عقلي !

محمد الزحيمي
عبارة أقولها لكل أصحاب أقلام وعقلية جيل الأبيض والأسود، فلقد أصبحنا نرى بأكثر من ألوان الطيف ولم نعد نسمع صوت الببغاء الأوحد. ..أقولها لكل اؤلائك المتنطعين الذين يقتبسون كتاباتهم من الأفلام الهندية، لكل الدعاة الذين يخوفوننا من الله بغير ماخوفنا الله .لكل المتسلقين والمتقربين لأصحاب الجاه والقرار لم يعد طريق الفبركة والتهويل يعبر بكم إلى عقلي الصغير. ..
ترعرعت منذو طفولتي على مطاردة الدواب والطيور طوال يومي، وحين يجن الليل أحتضن جهاز تسجيل عتيق وأخرج كنزي من مخباه، كاسيت زاده بهوة لونيه الأزرق والأبيض جمالا ويحمل بين دفتيه شتى حالات لإنسان البسيط ، بصوت عراب الميثولوجيا التهامية علي صنعاني رحمه الله ،والتي تحاكي في رعبها افلام هتشكوك وفي حزنها البؤساء ، وفي تندرها مسرحيات عادل إمام. …
وحين يتملكني الرعب وتهتك تنهيدات الخوف في صدري ودموع الحزن في عيني صمت الليل لمن حولي، كانت تحتظنني يدا أمي فتنفث الطمأنينة في قلبي وتمسح دموع الدراما عن وجنتي، حتى إذا ذهب عني الروع، همسة في أذني( كله كذب) ما تسمعه حجاوي كذب! !!
وحين لامست عتبة المتوسطة أدركت بأن زمن الطفولة وقصص الخيال ولى، وبداءت استمع إلى مآ يستمع له الرجال واتناول من القصص مآ يمليه علينا حينها الإعلام والكتاب فطربنا لصيحات الشيخ عبدالله عزام (رحمه الله ) القادمة من بشاور باكستان حين يصدح بقصص المجاهدين في أفغانستان، وكم تمنيت في لحظات أن ينقلني بساط الريح إلى سفوح بانشير حين أسمع بأن الدبابة تفجر بالحصى وتسقط الطائرة بقبضة من الرمال.
ولطالما سآألتني نفسي سرا عن حقيقة مآ يذاع…
منعني من الجهر بسؤالها خوفي من الردة أو أن يقال مناصر للاعداء. ..
وحين بلغت من سني السنام ،شكرت الله على نعمه علي وعلى والدي ، وأدركت بأن من حولي من الآباء لم يكونوا أحسن حالا مني حين خرجوا يوما في القائلة حفاة فرحين مرددين الله وأكبر، الله وأكبر، من خلف أحمد سعيد الذي كبر لهم في الإذاعة من جبل المكبر بالقدس، بينما إسرائيل استولت على كل أراضي فلسطين وازدادت بالجولان وسيناء وشياء من دلتا النيل. ..
عاد لاذني صداء كلمات أمي (كله كذب ) حجاوي كذب ….
أيقنت بأن كل مآ قراءت أو سمعت هو إمتداد لإذاعة صنعاني إلا أن الآخرين كذبوا أما لمصالحهم أو مصالح غيرهم، وساقوا أجيال إلى مذبح صراع الكبار في حرب لاناقة لهم فيها اوبعير. … فنيت أجيال و أجيال ومن كتب له النجاة عاد غير الذي ذهب عاد جسدا بلا روح، رأس بلا عقل. ..صدر بلا قلب. …عاد وفي يده سكين، عاد وقد نسي أولى مفردات طفولته أمي، أبي، أو حتى أخي العزيز. ….
رحم الله صنعاني فقد كان يستقي من مخيلته أساطير ليدفع بنا إلى صدر الأم أو الأب بحثا عن الطمأنينة والحنان ذلك هو الفرق بين ميثولوجيا صنعاني وكل كذبات الآخرين.

شاهد أيضاً

الحيالة العملية وفائدتها البلية !

سامي أبودش: حفظ الله حكومتنا الرشيدة وأبقاها لنا ذخرا في سبيل ما تقدمه في كل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

x
تطبيق اونلاين تهامة القنفذة
تهامة القنفذة
حمل التطبيق من المتجر الان

الآراء  بدعم المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع