الأربعاء , نوفمبر 13 2019
الرئيسية / المقالات / المراهقون. .ولعبة القط والفار!

المراهقون. .ولعبة القط والفار!

محمد الزحيمي :
طغت هذه الأيام ظاهرة التجمهر والتفحيط في الميادين والساحات العامة من قبل فئة المراهقين من أبنائنا. وأدى تدخل الأجهزة الأمنية لمراقبة المراهقين في هذه الميادين بغيت حفظ الأمن العام وسلامة المراهقين أنفسهم، إلى تحول أماكن تجمع المراهقين لحلبة كبيرة لممارسة لعبة القط والفار التي تستهوي فئة المراهقين كونها تُشبع رغباتهم النفسية في التمرد على كل ماهو نظام ووصاية من الكبار عليهم.
فتجدهم يفتعلون الفوضى من أجل بدأ لعبة القط الفأر ويخرج من بينهم الأبطال الذين يخالفون التعليمات علنا ويزداد خروج الأبطال مع صيحات وتشجيع بقية المراهقين لأبطالهم المتمردين على أنظمة المرور ووصاية المجتمع. …
إنها ظاهرة في مجتمع أكثر من نصف سكانه هم من جيل المراهقين. ..
ظاهرة فشلنا في احتوائها أو الحد منها، لأننا نتعامل معها على أنها مرض في نسيجنا المجتمعي.
فشلنا لأن أجهزتنا تتعامل مع هذه الظاهرة فُرادى منعزلة. .
الكل ينظر لها على أنها فوضى عارمة تتحمل مسؤولية ردعها الأجهزة الأمنية فقط.
والبعض ينظر لها بأنها نتيجة حتمية لظاهرة الترف ورغد العيش الذي يعيشه هذا الجيل الذي لم يعاني ما عاناه جيل الأجداد من الجوع والحاجة …
لايمكن التعامل مع نصف المجتمع على أنه ظاهرة سلبية يجب السيطرة عليها بالتهديد والوعيد. ..
يجب أن يعي المجتمع والأجهزة المسؤلة بأن لدى هولاء المراهقين طاقة كامنة مهولة تطوق للتحرر والتمرد على حدود المكان والزمان وأن محاولاتنا في منعها من التحرر يؤادي إلى زيادة الكبت لديهم، وبدافع نفسي لطبيعة المراهق فإن هذه الطاقة تجد طريقها للخروج بطريقة سلبية ونكون قد أسهمنا في إطلاق المارد من قمقمه.
نعم يجب ضبط إيقاع مراهقينا وتوجيههم التوجيه السليم، لكن ليس بمعزل عن معرفة حاجاتِهم العُمرية، فلا يمكن وضعهم في برادات تحنيط لفترة إجازة امتدت لقرابة ثلث عام.
هذا الضبط يحتاج إلى تظافر ومشاركة الجميع وأن يقوم كلا بدوره في منظومة تكاملية للأجهزة الحكومية توفر للمراهقين البدائل قبل الموانع.
عند ترك المراهقين على طريق مظلم فإنهم سيصعدون على أول عربة تتوقف لهم كان ما يكون توجهها. ..
نتمنى أن تُسرّع هئية الترفيه من وتيرتها في رحلة التحول نحو المستقبل والعمل على إيجاد مناطق ترفيهية في كل مركز ومدينة وحي تُلبي الإحتياجات والرغبات لدى المراهقين لاسيما وأن البنية التحتية لمقومات هذا العمل شبه مكتملة لدى البلديات والامانات بما وفرته من مراكز حضارية وميادين عامة.
و على وزارة التعليم أن تهئ مدارسها لتكون مراكز إشعاع حضاري يمارس فيها المراهقين هوياتهم ومواهبهم، بعيدا عن المناشط الصيفية الديكورية التي ملها الطالب والمعلم وولي الأمر.

شاهد أيضاً

القِيَم في حياة أبنائنا

نوره العلي: ماهو أثر زرع معنى السلام والإحترام في نفوس أبنائنا ؟! أكثر مايشغل ذهن …

تعليق واحد

  1. فعلا آن الأوان أن نتجرد من كل الأنشطة الورقية في مدارسنا وأن نغير المفهوم العام للنشاط للترفيه .. كما أن هيئة الترفيه عليها تعول الآن كل مامن شأنه التحول إلى رؤية الوطن بإيجاد محلات للترفية بعيدا عن الرمزيات والمبالغة
    أستاذ محمد إهتمامك نابع من حسك الوطني لجيل أنهكه مفترق الطرق

اترك رداً على محمد الشريف إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

x
تطبيق اونلاين تهامة القنفذة
تهامة القنفذة
حمل التطبيق من المتجر الان

الآراء  بدعم المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع