الأربعاء , نوفمبر 13 2019
الرئيسية / المقالات / الولا… والثور المريض!!!

الولا… والثور المريض!!!

محمد الزحيمي
في زمن الطيبين لم يكن ينعم أصحاب الحرف بما ينعم به حرفيوّ اليوم من الآلات ومعدات جعلت كثير من الأعمال الشاقة مُجرد نُزهة. ومن هولاء الحرفين في الزمن الجميل المزارعين حيث كانوا يحرثون أرضهم بأدوات بسيطة متمثلة في آلة خشبية بدائية تسمى المحراث الخشبي يجُرهُ ثور أو إثنين يسمى مع خشبة الجر بالولا. ..
لكن أولائك الطيبين كان لديهم شيئ من الخُبث الاقتصادي فصاحب المعدات (الثيران ) كان حين إخراج ثيرانه للعمل ازواجاً كان يلجى لسياسة خبيثة وهي عدم إخراج زوج من الثيران الصحيحة القوية معاً، فكان يعمد إلى إقتران ثور صحيح بأخر مُعتل أو هرِم، وليس هذا مكمن الخُبث لكن يتجلى الخُبث حين يضع آلتهُ الخشبية (المحراث ) على الثورين فيعمد لجعل نقطة ثقل المحراث الخشبي المسماة (الولا )ناحية الثور المريض أو الهرم.
هذه السياسة عادت لنا من زمن الطيبين من خلال الخطط الإصلاحية التي إنتهجتها وزارتُنا وهئيأتُنا في توجُهِها الإصلاحي، فالكل يجعل( الولا ) على الثور المريض، المواطن البسيط الغلبان. …
فوزارة العمل والشؤون الاجتماعية قامت خلال الأعوام الماضية بالتسويق لصورة وردية مُضللة في برامج فاشلة مثل نطاقات وطاقات ولقاءات، ظاهرها توطين العمالة وسعودة الوظائف وباطنها أظُنه عن جهل تقنين البطالة وإخفائها شكليا ، وحين بداءت وزارة العمل الحرث كالعادة تم وضع أعباء هذه البرامج (الولا ) على الثور المريض المواطن ، فَرفعَ رُسُوم العمالة تم تحويلها للمواطن الغلبان، فأرتفعت أسعار السلع الغذائية وأرتفعت أُجُور العمالة بكافة أنواعِها، والسبب غياب التخطيط والرقابة. ..
في نفس تلك الحِقبة وفي دراسة إقترحتها وزارة العمل طالبت فيها بزيادة رواتب العمالة الوافدة 30%، مُبرِرَها جعل بيئة سوق العمل مناخاً جاذباً للعمالة الوافدة وترسيخ مبدأ الاستيطان الوظيفي بالمملكة،ولا أعرف كيف مرروا هذه النكتة السخيفة من خلال بوابة سياسة توطين الوظائف لأبنائنا، يبدوا والله أعلم أن وزرائِنا مُتخاصمين ومابيكلموش بعض؟ ؟؟
وزارة التعليم ألزمت المدارس الأهلية برفع رواتب المعلمين السعودين فاستجاب المُلاك، لكن أين وضعوا الولا ؟ كالعادة !! أضافوا تلك الزيادة على رسوم تعليم أبناء الثور المريض! !!!
وزير الكهرباء يشتكي من إهدار الطاقة وقِلة وعي المواطن بعد رفع الدعم الحكومي عن البنزين والديزل فَعاَجَل بوضع الولا على الثور المريض، لكنه كان أكثر انتقائية وعقلانية، فأختار ثيران القرى والهجر.
يبدوُّ أن المدن حتى ثيرانها المريضة تنطح! !!
والقائمة تطول فكل خطط الإصلاح تُلقي بترسباتها المميتة على المواطن الغلبان …
الوظائف شحيحة، والبطالة في ازدياد …
السلع والاساسيات في غلاء يعقبه غلاء، والكماليات أصبحت في حكم الحرام، الفواتير الخدمية أصبحت تثير الضحك أكثر من الاستهجان. …والخدمات دون الحد الأدنى أو معدومة في بعض الأحيان. .
كل هذا لأن الجميع يرمي برواسبه واخفاقاته (الولا ) ناحية الثور الغلبان.

شاهد أيضاً

القِيَم في حياة أبنائنا

نوره العلي: ماهو أثر زرع معنى السلام والإحترام في نفوس أبنائنا ؟! أكثر مايشغل ذهن …

تعليق واحد

  1. طرح أكثر من رائع وأعان الله ذلك الثور الغلبان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

x
تطبيق اونلاين تهامة القنفذة
تهامة القنفذة
حمل التطبيق من المتجر الان

الآراء  بدعم المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع