الرئيسية / المقالات / الأُسبوع الأعظم. ..

الأُسبوع الأعظم. ..

محمد الزحيمي :
هو الأسبوع الأخير الذي يسبق الاختبارات النهائية من كل فصل دراسي، له أسماء عديدة ،من أسبوع الوزير إلى الأسبوع الميت.
والحق اقول ان هذا الأسبوع هو الأعظم من بين أسابيع الدرسة جميعها، ففيه تُظاعف العقوبات على الغياب، وفيه تُقرع أجراس الإنضباط الورقي، وفيه يفرح الطلاب بالذهاب إلى المهرجانات اليومية بالمدرسة والتي تتخللها فقرات ترفيهية وتقديم الجوائز. …
إنه أسبوع (أين الطالب ) تيمناً بشهر وين الطير عند الراحل القذافي. ..
ستة عشر أسبوع دراسي، لا تسأل أو تهتم الوزارة والإدارات التعليمية بالطالب …حضوره وغيابه، إتقانه وإخفاقه، حتى مستلزمات تعليمه من كتب ومعلمين وأدوات لا يتم إكتمالها إلا منتصف الفصل وأحيناً لا تكتمل. ..
ولكن حين تُشرق شمس اول يوم في الأسبوع الأعظم، تُجيش الجيوش وترسل إدارة التعليم في كل المدارس حاشرين لايأتؤنها إلا بنسبة حضور تقارب الكمال إن لم تكن الكمال نفسه .
طوال العام نتشدق بضرورة جعل المدرسة بيئة جاذبة للطالب وتكثر البرامج واللقاءات حتى أُصبنا بتخمة تربوية، وحين تنطلق صافرة الأسبوع الأعظم يرمي قادة المدارس والمشرفين بكل ذلك وراء ظهورهم ويبدأ برنامج يامدراء المدارس احضروا الطالب حيا أو ميتا، احضروهم اجسادا بلا ارواح ، وتبدأ عملية جر الطالب إلى المدرسة أما بالترهيب والتهديد بدرجات المواظبة أو بالترغيب بالبلستيشن وجوالات آخر موديل للمرحلة الابتدائية، أو بإستخدام أسلوب الخُبث الدراسي عن طريق تأجيل اختبارتهم العملية أو اختبارات الفترة.
ما آلمني هذا الفصل هو مشاركة إدارة التعليم محراب التربية لدينا في هذه المسرحية الهزلية التي أصبح الطالب يعرف ممثليها وكومبرسها .
تجلت هذه المسرحية الهزلية في توجيه الإدارة بنسيء اختبارات الحاسب ولغتي للمرحلة المتوسطة إلى يومي الأربعاء والخميس من الأسبوع الأعظم جريا على عادة العرب في النسيء ،وهذا مآ أسميه النسيء التربوي، ظنا منها بأنها بذلك ظمنت تواجد الطلاب إلى آخر يوم دوام، وتحصل بذلك على جائزة الإنضباط من الوزارة. ولا أعلم من في محرابنا التربوي اشار بفكرة النسيء التربوي هذه ،وكما أن النسئ زيادة في الكفر كما وصفه الله تعالى
(إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ ۖ…الآية )
فإن النسيء التربوي زيادة في تشتيت الطالب وأسرته. يتضح من هذا العمل بأن إدارتنا ليست حريصة على المستوى التحصيلي لطلابنا بقدر حرصها للحصول على جائزة نوبل للانظباط.ففي الوقت الذي قدمت الوزارة اختبارات بعض المواد العملية والشفوية وبعض المواد للطالب حتى يتسنى له ترتيب وقته والحصول على متسع من الوقت للإستذكار، فإن إدارتنا جعلت بين آخر اختبار وأول يوم للاختبارات الفعلية ثمان وأربعون ساعة فقط، لا لشئ إلا أن يقال تعليم القنفذة نسبة الحضور إلى آخر يوم من الأسبوع الأعظم هي 150% فهنيئا لكم.
والله مهزلة تربوية وتعليمة هذا الذي يحدث، ثلاثة أيام يذهبون الطلاب للمدارس للجلوس في المدرسة حتى يذهب مراقب العد ثم من تبقى منهم يقضي يومه في الجلوس واللعب في إنتظار اختباراتهم التي أجلت إلى آخر يومين بتوجيه الإدارة.
ياوزارة التعليم إن كان هذا الأسبوع هو أيقونة النجاح بالنسبة لكم وحضور الطالب ضرورة قومية فأحتسبوا الأيام الفعلية لحضور الطالب واجعلوها شرط للاجتياز للمرحلة التي تليها، فالطالب يجب عليه حضور 80 يوما فعلية لكل فصل دراسي، وحينها الطالب وولي أمره سيحرصان على كل الأسابيع، بدلا عن هذا التجييش لكل كوادر وطاقات الإدارات التعليمية.
أجمل مافي هذا الأسبوع هو عندما سألني وافد يعمل في محلات ابوريالين :ياستاذ متى أسبوع أخير دراسة؟ أدركت أنه يسأل عن الأسبوع الأعظم!
سألته ليش تسأل؟ قال :علشان اروح جدة أجيب بضاعة هدايا وألعاب للمدارس!
أكثر من يحب هذا الأسبوع أطفال الابتدائية، والهنود في ابوريالين.
والله يعين قادة المدارس على الخسائر. ….
تبغون الكراسي. ..اشتروا هدايا. .واشحتوا الطلاب من أولياء أمورهم. …حتى يجعل الله لكم مخرجا.

شاهد أيضاً

إلى معالي وزير التعليم ..

إبراهيم الحسن السلامي معالي الوزير يعتبر (مشروع النقل المدرسي) من أكبر المشاريع التي أطلقتها وزارة ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

x
تطبيق اونلاين تهامة القنفذة
تهامة القنفذة
حمل التطبيق من المتجر الان

الموقع يستعمل RSS Poster بدعم القاهرة اليوم