محمد الزيلعي
30-12-2007, 06:36 PM
بعد أن طردت فرج بهذه الطريقة رحت أبكي بحرارة
لأني أعرف بأني تعمدت جرحه وإهانته لأن لاحيلة لي في جرح سواه
ما كان يستحق مثل هذه المعاملة لكني محبطة ولا أرى أمامي غيره
لم تكن المرة الأولى التي أنفجر في وجهه ولن تكون الأخيرة
ربما كان هذا عزائي
سنعود إلى بعضنا مثل كل مرة
لطالما احتمل ثورات غضبي خلال السنين الثلاث التي شكلت عمر علاقتنا ولطالما احتمل جنون غيرتي
كنت أحترق كلما تذكرت أشكال (العمات) اللواتي يختلط بهن .. وروائحهن وغنجهن وبذخهن..
هو استشعر ذلك فتوقف كليا عن ذكرهن أمامي أو الحديث عنهن ..
كنت أخاصمه وأعنّفه على أشياء فعلها أو لم يفعلها لكني أعود له مجددا مثل قطة صغيرة تتمسح بصاحبها بحثا عن الدفء والحنان
كنت أعرف وهو يعرف أن لاسبيل إلى زواجنا بسبب إرث التقاليد .. مع ذلك لم تكن لنا أي نية في تحدي هذا الميراث أو الاعتراض عليه .. حتى بالصوت
لكننا نعرف أيضا أن لاطاقة لنا على الفراق فهذا الإرث مهما شيد من سدنة و حراس لايملك مصادرة ساعات قليلة نسرقها محلقين فيها بعيدا عن واقعنا المسحوق
واقعنا المغموس بالفقر والقهر ..
فرج مجبول على الغفران والتسامح
وعلى روح النكتة
يسخر من لونه البني وشكل أنفه .. يسخر من أهله ومن الناس ومن الدنيا
وحدهم الشيوخ كانوا بالنسبة له الخط الأحمر الذي لايقترب منه ولايسمح لي بالاقتراب
الشيوخ هكذا على اطلاقهم حيث تكون عمته العنود الممثلة الرمزية لطبقة كاملة ..
طبقة كبيرة مرئية وغير مرئية في ذات الوقت .
بعد ثلاثة أسابيع عاد كل شيء إلى طبيعته
وكأن الأيام هي دواء كل علّة
طويت في قلبي قصة القصر وأعراسه وسندريلاته ولم أعد اذكر منها شيئا وعدت لأرض أحلامي الواقعية..
أرعى أبي وأسامر فرج خلسة في ديوانيتنا الصغيرة في بعض الأماسي ..
وأحيي مع البنات عرسا في ليلة لأجلس بعدها عاطلة أسابيع طويلة ..
كانت الأيام مثل بعضها لايكسر روتينها الممل سوى الأعراس.. فأدفن همومي وسط الغناء والطبول والأجساد المنتشية رقصا.
أحلق مثل الحمامة النافرة مبعدة عن كل شيء.
كنت أحب عملي وفخورة به مهما كانت نظرة الناس له دونية.
يشعرني (الطق) أني حرة نفسي، وسيدة قراري وأني (ملكة) في عالمي.
يشعرني بكل هذا مهما كان المال الذي أجنيه منه تافها في نظر فرج الذي يحكي لي في كل مرة عن أهمية الصعود .. ضرورة اقتناص الفرص للصعود ..
لكن أي صعود .. كان فرج يصعد باتجاه ماذا ؟!
زاد شعوري بأني حرة منذ جرجرني عبد وألقاني على قارعة الطريق
بدأت أرثي في قرارة نفسي لحال فرج..
أشعر بأنه مثل المربوط من عنقه في ساقية لا تتوقف عن الدوران.
لايمكنني أن أكون مثله ولا أريد مع أنني مشيت ذات لحظة بقدميّ لهذا المصير.
كيف تحدث الأشياء في الدنيا ..
ترتيب في كتاب الأزل ؟ أم أنها الصدف التي لاترتهن لحكم إله أو بشر..
وكيف تحدث لنا الأشياء الجميلة .. التي لفرط جمالها تبقى عالقة معلقة في قلوبنا مهما مرّ عليها الزمن ..
وهل من الصدف أن يقودني فرج بيديه إلى مروان .. الذي يصبح وصفه بالمجنس تارة وبالفلسطيني تارة
أخرى ، نقيصة، أو هو العار الأبدي الذي يدمغ به فرج غريمه اللدود كلما ضج غيرة أو غضبا ..
كان فرج يخطط لصعودي كما فعل مرات وخاب .. لكن نجاحه هذه المرة كان إيذانا بخيبته هو معي ..
فلم يكن مروان الحب الصاعق .. أو الحب المخاتل المخالف لما عرفت وحسب، لكنه الرجل الذي علّم بدون
غطرسة فتاة الأعراس في رياض السبعينات كتاب الحياة ..
ظل فرج لأشهر يضمر هاجسه: لابد أن يعوضني عن الفرصة التي ذهبت بها ريح الشيوخ العاتية
كان يشعر أنه خذلني بشكل ما ..
أيضا ربما كان موجوعا من فكرة أني عرفت أخيرا مكانته الحقيقة عند أولئك الناس.. فبعدها لن يجدي أي إدعاء أو ترقيع ..
قلت له مرارا بأني راضية بما انتهت إليه الأمور .. لا أبتغي أكثر مما أنا فيه اليوم .. أب وحبيب وسقف .. أما حادثة القصر فقد نسيتها بدون أن أضمر حقد أو كراهية لأحد ..
فلم يكن ذلك النصيب قد قسم لي في أي لوح أو كتاب ..
وأنا طالما استندت على مثل هذا الايمان لمواجهة اخفاقي في أي طريق أسلكه ..
لكنه فرج الذي دائما ما يتكسر قولي على صخرة عناده أو تصميمه ..
جاءني ذات يوم ليزف لي الخبر الذي انعطف بحياتي تدريجيا إلى حد أن خلق مني فتاة أخرى ..
محمد العقاد أحد أغنى وأشهر رجال المقاولات سيقيم عرسا باذخا لابنته التي تريد والدتها من فرقة طقاقات المشاركة في الزفة السعودية الفلسطينية المصرية.
لم أكن في وارد أن أسأل فرج كيف بلغه هذا العرض لأني أعرف أن الدائرة التي يعمل فيها مهما اتسعت ستحيل دائما على بعضها ..
لكني كنت ممانعة ومتوجسة..
أما فرج فقد أخذ يستعرض أمامي ثقافته:
شديّن .. تدرين إن العقاد عائلة مشهورة في نابلس قبل يجون لمنا .. طيب تدرين وش أشهر أكلات أهل نابلس
.. الكنافة واليخنة .. وعندهم بعد فسيخ مثل المصارية ..
لاشك أن فرج يتغلب علي دائما إذا جئنا على سيرة المأكولات والبلدان والأفلام المصرية، لأنه طالما عاش على حافة عالم آخر ..
--------------------------------------------------------------------------------
فيلا العقاد التي تقع في منطقة هادئة وجميلة بالملز تغمر الداخل إليها بموجة من الدفء والألفة.
كأنك تعرف هذا المكان أو زرته من قبل في صحوك أو منامك.
كنت مرتبكة لكن لطف السيدة الكريمة هوّن علي الأمر كثيرا.
كانت ترتدي ثوبا فلسطينيا مطرزا وتزواج في حديثها بين الكلمات السعودية والشامية.
ظلت طوال الساعة تناديني بـ بنتي حتى شعرت تدريجيا بالطمأنينه تسيل في أوردتي.
قالت ماتريده مني .. ولم تفاوضني أو تناقشني في السعر المرتفع الذي حدده لي فرج وهو يلاطفني ويقبل يدي في السيارة حتى أرضح أنا الأخرى لاقتراحه بلا نقاش.
وحين نهضت منصرفة كان هو يدخل .. !
جاء صوت السيدة الودود معتذرا: هذا ابني مروان .. فيها شي إذا يسلم عليكي ؟!
لم يأبه بسؤال أمه ولم ينتظر جوابي فتقدم وعلى شفتيه إبتسامة فاتنة كادت تنسيني من أنا ..
طفح وجهي بالعرق .. فبينما أمه تحدثه عن ترتيباتها الأخيرة كان هو منشغلا بالنظر إليّ بوقاحة.
وسيم إلى درجة أشعرتني بالقلق والحرج ..
كان قلبي يرجف بقوة كما لم يفعل من قبل .. لا ادري لم ؟ يرجف كقلب فتاة ساذجة لم يقترب منها رجل ..
كأنني في تلك اللحظة لست شادية
لأني أعرف بأني تعمدت جرحه وإهانته لأن لاحيلة لي في جرح سواه
ما كان يستحق مثل هذه المعاملة لكني محبطة ولا أرى أمامي غيره
لم تكن المرة الأولى التي أنفجر في وجهه ولن تكون الأخيرة
ربما كان هذا عزائي
سنعود إلى بعضنا مثل كل مرة
لطالما احتمل ثورات غضبي خلال السنين الثلاث التي شكلت عمر علاقتنا ولطالما احتمل جنون غيرتي
كنت أحترق كلما تذكرت أشكال (العمات) اللواتي يختلط بهن .. وروائحهن وغنجهن وبذخهن..
هو استشعر ذلك فتوقف كليا عن ذكرهن أمامي أو الحديث عنهن ..
كنت أخاصمه وأعنّفه على أشياء فعلها أو لم يفعلها لكني أعود له مجددا مثل قطة صغيرة تتمسح بصاحبها بحثا عن الدفء والحنان
كنت أعرف وهو يعرف أن لاسبيل إلى زواجنا بسبب إرث التقاليد .. مع ذلك لم تكن لنا أي نية في تحدي هذا الميراث أو الاعتراض عليه .. حتى بالصوت
لكننا نعرف أيضا أن لاطاقة لنا على الفراق فهذا الإرث مهما شيد من سدنة و حراس لايملك مصادرة ساعات قليلة نسرقها محلقين فيها بعيدا عن واقعنا المسحوق
واقعنا المغموس بالفقر والقهر ..
فرج مجبول على الغفران والتسامح
وعلى روح النكتة
يسخر من لونه البني وشكل أنفه .. يسخر من أهله ومن الناس ومن الدنيا
وحدهم الشيوخ كانوا بالنسبة له الخط الأحمر الذي لايقترب منه ولايسمح لي بالاقتراب
الشيوخ هكذا على اطلاقهم حيث تكون عمته العنود الممثلة الرمزية لطبقة كاملة ..
طبقة كبيرة مرئية وغير مرئية في ذات الوقت .
بعد ثلاثة أسابيع عاد كل شيء إلى طبيعته
وكأن الأيام هي دواء كل علّة
طويت في قلبي قصة القصر وأعراسه وسندريلاته ولم أعد اذكر منها شيئا وعدت لأرض أحلامي الواقعية..
أرعى أبي وأسامر فرج خلسة في ديوانيتنا الصغيرة في بعض الأماسي ..
وأحيي مع البنات عرسا في ليلة لأجلس بعدها عاطلة أسابيع طويلة ..
كانت الأيام مثل بعضها لايكسر روتينها الممل سوى الأعراس.. فأدفن همومي وسط الغناء والطبول والأجساد المنتشية رقصا.
أحلق مثل الحمامة النافرة مبعدة عن كل شيء.
كنت أحب عملي وفخورة به مهما كانت نظرة الناس له دونية.
يشعرني (الطق) أني حرة نفسي، وسيدة قراري وأني (ملكة) في عالمي.
يشعرني بكل هذا مهما كان المال الذي أجنيه منه تافها في نظر فرج الذي يحكي لي في كل مرة عن أهمية الصعود .. ضرورة اقتناص الفرص للصعود ..
لكن أي صعود .. كان فرج يصعد باتجاه ماذا ؟!
زاد شعوري بأني حرة منذ جرجرني عبد وألقاني على قارعة الطريق
بدأت أرثي في قرارة نفسي لحال فرج..
أشعر بأنه مثل المربوط من عنقه في ساقية لا تتوقف عن الدوران.
لايمكنني أن أكون مثله ولا أريد مع أنني مشيت ذات لحظة بقدميّ لهذا المصير.
كيف تحدث الأشياء في الدنيا ..
ترتيب في كتاب الأزل ؟ أم أنها الصدف التي لاترتهن لحكم إله أو بشر..
وكيف تحدث لنا الأشياء الجميلة .. التي لفرط جمالها تبقى عالقة معلقة في قلوبنا مهما مرّ عليها الزمن ..
وهل من الصدف أن يقودني فرج بيديه إلى مروان .. الذي يصبح وصفه بالمجنس تارة وبالفلسطيني تارة
أخرى ، نقيصة، أو هو العار الأبدي الذي يدمغ به فرج غريمه اللدود كلما ضج غيرة أو غضبا ..
كان فرج يخطط لصعودي كما فعل مرات وخاب .. لكن نجاحه هذه المرة كان إيذانا بخيبته هو معي ..
فلم يكن مروان الحب الصاعق .. أو الحب المخاتل المخالف لما عرفت وحسب، لكنه الرجل الذي علّم بدون
غطرسة فتاة الأعراس في رياض السبعينات كتاب الحياة ..
ظل فرج لأشهر يضمر هاجسه: لابد أن يعوضني عن الفرصة التي ذهبت بها ريح الشيوخ العاتية
كان يشعر أنه خذلني بشكل ما ..
أيضا ربما كان موجوعا من فكرة أني عرفت أخيرا مكانته الحقيقة عند أولئك الناس.. فبعدها لن يجدي أي إدعاء أو ترقيع ..
قلت له مرارا بأني راضية بما انتهت إليه الأمور .. لا أبتغي أكثر مما أنا فيه اليوم .. أب وحبيب وسقف .. أما حادثة القصر فقد نسيتها بدون أن أضمر حقد أو كراهية لأحد ..
فلم يكن ذلك النصيب قد قسم لي في أي لوح أو كتاب ..
وأنا طالما استندت على مثل هذا الايمان لمواجهة اخفاقي في أي طريق أسلكه ..
لكنه فرج الذي دائما ما يتكسر قولي على صخرة عناده أو تصميمه ..
جاءني ذات يوم ليزف لي الخبر الذي انعطف بحياتي تدريجيا إلى حد أن خلق مني فتاة أخرى ..
محمد العقاد أحد أغنى وأشهر رجال المقاولات سيقيم عرسا باذخا لابنته التي تريد والدتها من فرقة طقاقات المشاركة في الزفة السعودية الفلسطينية المصرية.
لم أكن في وارد أن أسأل فرج كيف بلغه هذا العرض لأني أعرف أن الدائرة التي يعمل فيها مهما اتسعت ستحيل دائما على بعضها ..
لكني كنت ممانعة ومتوجسة..
أما فرج فقد أخذ يستعرض أمامي ثقافته:
شديّن .. تدرين إن العقاد عائلة مشهورة في نابلس قبل يجون لمنا .. طيب تدرين وش أشهر أكلات أهل نابلس
.. الكنافة واليخنة .. وعندهم بعد فسيخ مثل المصارية ..
لاشك أن فرج يتغلب علي دائما إذا جئنا على سيرة المأكولات والبلدان والأفلام المصرية، لأنه طالما عاش على حافة عالم آخر ..
--------------------------------------------------------------------------------
فيلا العقاد التي تقع في منطقة هادئة وجميلة بالملز تغمر الداخل إليها بموجة من الدفء والألفة.
كأنك تعرف هذا المكان أو زرته من قبل في صحوك أو منامك.
كنت مرتبكة لكن لطف السيدة الكريمة هوّن علي الأمر كثيرا.
كانت ترتدي ثوبا فلسطينيا مطرزا وتزواج في حديثها بين الكلمات السعودية والشامية.
ظلت طوال الساعة تناديني بـ بنتي حتى شعرت تدريجيا بالطمأنينه تسيل في أوردتي.
قالت ماتريده مني .. ولم تفاوضني أو تناقشني في السعر المرتفع الذي حدده لي فرج وهو يلاطفني ويقبل يدي في السيارة حتى أرضح أنا الأخرى لاقتراحه بلا نقاش.
وحين نهضت منصرفة كان هو يدخل .. !
جاء صوت السيدة الودود معتذرا: هذا ابني مروان .. فيها شي إذا يسلم عليكي ؟!
لم يأبه بسؤال أمه ولم ينتظر جوابي فتقدم وعلى شفتيه إبتسامة فاتنة كادت تنسيني من أنا ..
طفح وجهي بالعرق .. فبينما أمه تحدثه عن ترتيباتها الأخيرة كان هو منشغلا بالنظر إليّ بوقاحة.
وسيم إلى درجة أشعرتني بالقلق والحرج ..
كان قلبي يرجف بقوة كما لم يفعل من قبل .. لا ادري لم ؟ يرجف كقلب فتاة ساذجة لم يقترب منها رجل ..
كأنني في تلك اللحظة لست شادية