المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : طلب من المشرفين في منتدى الكتب الالكترونية والجميع


ahmad alghanimi
18-07-2011, 09:20 PM
نرجو من كل من يستطيع العثور على اي كتاب من الكتب التالية :
1- ذاكرة ملك
2- عبقرية ملك
3- التحدي .
لصاحب الجلاله أمير المؤمنين الملك الحسن الثاني رحمه الله أن يقوم بتحميله للاستفادة منه وفقكم الله لما يحب يرضى .

قلب امونه
19-07-2011, 01:23 AM
هذا ما وجدته اخوي حالياً

ذاكرة ملـــــــك
الجزء الاول



http://www.al3malka.com/up/uploads/fff429ed16.gif (http://www.al3malka.com/up/)
http://www.neelwafurat.com/images/lb/abookstore/covers/hard/75/75012.gif
http://www.al3malka.com/vb/images/icons/awt20.gif
"لا يهمنا العالم الذي سنتركه لأبنائنا وإنما الأبناء الذين سنتركهم للعالم"
27mars 2006


تداعيات من الذاكرة حول الملك الراحل في هذه التداعيات يسترجع الصحافي والكاتب طلحة جبريل لحظات الإعداد لإصدار كتاب "ذاكرة ملك" باللغة العربية، وهو الكتاب الذي حمَّله الملك الراحل مذكراته عن حكمه الذي طال زهاء أربعة عقود.





http://storage.canalblog.com/14/13/186726/7768383_p.jpg (http://www.al3malka.com/vb/redirector.php?url=%68%74%74%70%3a%2f%2f%73%74%6f% 72%61%67%65%2e%63%61%6e%61%6c%62%6c%6f%67%2e%63%6f %6d%2f%31%34%2f%31%33%2f%31%38%36%37%32%36%2f%37%3 7%36%38%33%38%33%2e%6a%70%67)
في شتاء عام 1992 أتصل بي الصديق والزميل عثمان العمير الذي كان تولى رئاسة تحرير >الشرق الأوسط< منذ العام 1987 وكان وقتها في مدينة الرياض، وقال عبر الهاتف: لدي أخبار سارة.. نلتقي في فاس.


كنا قبل ذلك حاولنا كثيرا إجراء حوار مع الملك لكن جميع تلك المحاولات انتهت الى فشل. التقينا في فاس و أوضح لي الزميل العمير أن >الشرق الأوسط< حصلت على حق نشر كتاب >ذاكرة ملك< وأن المؤسسة ستتولى طبع النسخة العربية. وزاد: سيستقبلنا الملك في فاس لبحث التفاصيل. كان عراب هذا المكسب هو المستشار أندري ازولاي. ذلك الصباح من صباحات خريف مدينة فاس انتقلنا الى فندق قصر الجامعي. اجتمعنا هناك الى السيد ازولاي وقدم لنا إيضاحات حول الموضوع. وأكد ان اللقاء حول الكتاب، مشددا أن الأمر لا يتعلق بحوار صحافي. ثم انطلقنا إلى القصر الملكي في فاس ذات القصر التي رأيت فيه الملك لأول مرة منذ ما يزيد عن عقد من الزمان.


دخل المستشار ازولاي يرافقه الزميل عثمان العمير الى مكتب الملك وكان هناك بعض المستشارين والمسؤولين.


طُلب مني البقاء في قاعة جانبية الى أن يتم استدعائي. ثم بعد فترة استدعيت حيث طلب مني الدخول الى حيث يوجد الملك.


بعد السلام، قدمني الزميل العمير على أنني سأتولى الإشراف على مراجعة الكتاب في نسخته العربية وعملية الطباعة. جلست واستأنف الملك الحديث، ومما بقي في ذاكرتي أنه ألح أن تنزل الطبعة العربية الى الأسواق المغربية قبل الطبعة الفرنسية التي كان بدء في توزيعها في الخارج.



http://storage.canalblog.com/69/97/186726/7768461_p.jpg (http://www.al3malka.com/vb/redirector.php?url=%68%74%74%70%3a%2f%2f%73%74%6f% 72%61%67%65%2e%63%61%6e%61%6c%62%6c%6f%67%2e%63%6f %6d%2f%36%39%2f%39%37%2f%31%38%36%37%32%36%2f%37%3 7%36%38%34%36%31%2e%6a%70%67)
قال أنا ملك عربي ومسلم ولا بد أن تسبق الطبعة العربية الطبعة الفرنسية. وأشار الى أن ريع الكتاب يجب أن يخصص لرعاية الطفولة في المغرب.


ثم جرى نقاش حول شكل النسخة العربية. وختم الملك اللقاء موجها كلامه للزميل العمير: إنني على يقين من أنكم ستعتبرون هذا الكتاب كتابكم والتفت إلي قائلاً من المؤكد انكم ستولون الأمر الأهمية التي يستحق. وأحسست أنني طوقت بشرف كبير في أن يسند إلي أمر الإشراف على طباعة كتاب (ذاكرة ملك.)


تسلمت المخطوط الأصلي وكان علي الإشراف على تصفيفه ومراجعته ثم إرساله الى لندن ليتم تنسيقه وإخراجه وسحبه على أفلام.


وبعد اتصالات ومشاورات أبلغت إدارة الصحيفة أن أفضل مكان لطبع الكتاب سيكون في إحدى المطابع الإسبانية الكبرى في ضواحي مدريد، فقد اتـضح لي من خلال المعلومات التي جمعتها أنها من أفضل المطابع التي تعاملت مع الكتاب العربي لا من حيث الجودة أو التكلفة.


سافرت إلى مدريد وجاء إلى هناك اثنان من الزملاء من لندن لمساعدتي. أمضينا أسبوعا ونحن نصارع الزمن مع مطبعة "متا كرومو"، وهي من أكبر المطابع الإسبانية، حتى استطعنا إنجاز مهمتنا بنجاح. هاتفت الزميل العمير وقلت له: تم كل شيء بنجاح وبحوزتي الآن خمسة آلاف نسخة تشكل الدفعة الأولى من الكتاب، سأعود بها الى المغرب وستصل بعد ذلك الدفعات تباعا. حال عودتي إلى مطار محمد الخامس وجدت من كان ينتظرني ليحمل نسخا من الكتاب الى القصر الملكي في فاس ليطلع الملك عليها ثم يأذن بتوزيعه.


بعدها طلبنا حوارا صحافيا مع جلالة الملك.


وبعد بضعة أسابيع وفي يناير من عام 1993 تحدد موعد الحوار مع الملك. ذهبت إلى فاس وجاء الى هناك الزميل العمير وتفاكرنا حول محاور الحديث ثم انتقلنا الى القصر الملكي في فاس وكان الوقت بعد الظهر، دخلنا قاعة كبيرة من قاعات القصر الملكي فوجدنا الأستاذ عبد الحق المريني في انتظارنا. أذكر أنه استفسر عن كلمة ما ثم عاد إلى حيث يوجد جلالة الملك.


لم يطل انتظارنا، فطلب منا الدخول إلى قاعة آية في الجمال وكانت مفاجأة سارة أن وجدنا أنفسنا أمام الملك رحمه الله. قال أرجو أن لا تطيلوا لأنني سأستقبل بعدكما الأمير محمد شقيق الملك حسين وقد كان آنذاك داخل القصر.


جلس الملك على كرسي أحمر وجلسنا قبالته على كرسيين من الجلد لونهما أحمر كذلك. أمامنا طاولة سوداء اللون رتبت فوقها باقات من الزهور.



http://storage.canalblog.com/05/58/186726/7768476_p.jpg (http://www.al3malka.com/vb/redirector.php?url=%68%74%74%70%3a%2f%2f%73%74%6f% 72%61%67%65%2e%63%61%6e%61%6c%62%6c%6f%67%2e%63%6f %6d%2f%30%35%2f%35%38%2f%31%38%36%37%32%36%2f%37%3 7%36%38%34%37%36%2e%6a%70%67)
كان الملك بادي الانشراح ورحنا نفرغ ما في جعبتنا من أسئلة. وخلال ذلك اللقاء الذي استمر زهاء ساعة ونصف تأملت الملك كثيرا. كان يرتدي بذلة تميل إلى اللون الأخضر. قميص أزرق مع ربطة عنق سوداء. ومنديل أبيض وضع بعناية داخل الجيب الأعلى للبذلة. أنيق المحيا. عينان تقدحان وتتألقان ذكاء وحزما. تعابير وجه تدل على السطوة وقوة الشكيمة. يتحدث بصوت خفيض لكن له صدى وجاذبية. تحس في كلامه ان التاريخ تجمع كله في لحظة مجد شامخة. عقب اللقاء استأذنت الملك في أن اقدم له الإصدارات الجديدة للمؤسسة فكان أن طلب التقاط بعض الصور أثناء تقديم تلك الإصدارات. وشكرني كثيراً على الجهد الذي بذل في مراجعة وطباعة النسخة العربية من كتاب "ذاكرة ملك". سألني هل تحتاج شيئاً. أجبت وكان هناك عبدالحق المريني وعثمان العمير "لا شيء رضاكم". بعد أشهر من ذلك اللقاء تقرر تنظيم احتفال بمناسبة صدور كتاب (ذاكرة ملك)، استدعي لذلك الاحتفال نخبة من المفكرين والمؤرخين والصحافيين من جميع أنحاء العالم العربي. وترأس الاحتفال ولي العهد آنذاك الأمير سيدي محمد (جلالة الملك محمد السادس) وشقيقه الأمير مولاي رشيد. وسعدت كثيرا بأن اقدم لهما لمحة عن ظروف طباعة الكتاب وعن مزايا النسخة العربية.


وفي اليوم التالي، وكان يوم أحد كانت مفاجأة سارة في انتظارنا فقد قرر جلالة الملك رحمه الله إقامة حفل شاي تكريما للضيوف العرب الذين حضروا الحفل.



http://storage.canalblog.com/68/13/186726/7768517_p.jpg (http://www.al3malka.com/vb/redirector.php?url=%68%74%74%70%3a%2f%2f%73%74%6f% 72%61%67%65%2e%63%61%6e%61%6c%62%6c%6f%67%2e%63%6f %6d%2f%36%38%2f%31%33%2f%31%38%36%37%32%36%2f%37%3 7%36%38%35%31%37%2e%6a%70%67)
انتقلنا الى الرباط وكانت هناك مفاجأة أخرى، فقد قرر جلالة الملك استقبالنا في الجناح الخاص به من القصر الملكي في الرباط.


دخلنا جميعا الى قاعة جانبية وجاء الأستاذ عبد الحق المريني وأبلغ الزميل العمير بأن عليه تقديم الضيوف العرب لجلالة الملك. وتوقعنا أن تنشأ حساسية في مثل هذه المواقف. فاقترحت أن يتم تقديم الجميع طبقا لتسلسل الحروف الأبجدية اعتمادا على الاسم الشخصي. وهكذا سيكون الكاتب الفلسطيني الراحل إميل حبيبي أول من سيتقدم للسلام على الملك.


أخبرنا أن الملك قادم. فتأهب الجميع. وقف جلالته أمام ساحة داخل القصر وشرع الضيوف يسلمون عليه الواحد تلو الآخر. وبالفعل كان إميل حبيبي هو الأول. أتذكر أن الملك خاطبه قائلا: لا ندري هل نرحب بك أم نلومك لأنك تأخرت كل هذا الوقت لتزور المغرب. وكنت آخر من سلم على جلالته. فعبر لي من جديد عن رضاه لما قمت به في الإشراف على طباعة كتاب (ذاكرة الملك.)


وبعد ان تناولنا المشروبات والحلويات. جلسنا في قاعة جانبية. وسحب الملك لفافة تبغ وقال ممازحا الجميع: لا بد أن يشاركني أحدكم التدخين، فتناول الشاعر العراقي المرحوم بلند الحيدري لفافة هو الآخر وراح يدخن بدوره. بعدها جرى حوار لم يكن للنشر حول كتاب ذاكرة ملك. ولعل من أهم الأسئلة التي طرحت على جلالته وعلقت بذهني كان سؤالا حول ما إذا كان قد مارس رقابة على نفسه وهو يتذكر فأجاب رحمه الله: يجب على رجل الدولة ان يمارس دائما الرقابة على نفسه حتى لا يحرج الآخرين.


غطيت بعد ذلك أنشطة ملكية متعددة داخل وخارج المغرب، لكن لقاء مساء الأحد في القصر الملكي في الرباط كان آخر لقاء لي مع الحسن الثاني عن قرب.


الآن سأختم هذه التداعيات بجملة قالها الملك قبل ما يقارب أربعة أشهر من رحيله المفاجئ: لا يهمنا العالم الذي سنتركه لأبنائنا لكن المهم هم الأبناء الذين سنتركهم لهذا العالم. رحم الله جلالة الملك الحسن الثاني.







المصدر : المغرب الملكي
http://www.al3malka.com/vb/upload/2/755830186.gif







ذاكرة ملـــــــك
الجزء التاني
http://www.al3malka.com/up/uploads/fff429ed16.gif (http://www.al3malka.com/up/)
http://www.neelwafurat.com/images/lb/abookstore/covers/hard/75/75012.gif
http://www.al3malka.com/vb/images/icons/awt20.gif
"لا يهمنا العالم الذي سنتركه لأبنائنا وإنما الأبناء الذين سنتركهم للعالم"
"الملك الحسن التاني"
" رحمه الله"

http://storage.canalblog.com/05/58/186726/7768476_p.jpg (http://www.al3malka.com/vb/redirector.php?url=%68%74%74%70%3a%2f%2f%73%74%6f% 72%61%67%65%2e%63%61%6e%61%6c%62%6c%6f%67%2e%63%6f %6d%2f%30%35%2f%35%38%2f%31%38%36%37%32%36%2f%37%3 7%36%38%34%37%36%2e%6a%70%67)

في سوسيولوجيا الطاقة ــ المغرب العربي نموذجاً....النفط.. ملك متوج علي الجميع التعايش تحت سقفه -
رياض الصيداوي
يقول الملك الراحل الحسن الثاني في كتابه ذاكرة ملك انه حينما كنا نزرع الطماطم والخضار في الأرض المغربية، كان إخواننا في الجزائر يسخرون منا حيث كانوا يبنون محطات ضخ النفط والمجمعات البتروكيمائية.. والآن لننظر إلي النتائج...
صحيح أن النفط نعمة ولكنه نقمة أيضا واكتشافه في المغرب الأقصي حديثا بكميات كبيرة مشجعة يعني أن نمطا جديدا من الحياة قد يحل بهذا البلد. فالنفط يفرز عادة ما نسميه في أدبيات علم الاجتماع بالمجتمع النفطي. هذا المجتمع له خصائص عديدة وله إفرازات سياسية متنوعة بل حتي أنه كثيرا ما يحدث نوعا من الشيزوفرينيا السيكولوجية فتصاب القيادة السياسية بجنون العظمة وتنظر خارج حدود بلادها لأن لها التمويل اللازم لإدارة النفوذ الوهمي .
هذا الحديث المجرد لا بد من تفكيكه أكثر وتطعيمه بالأمثلة حتي نفهم معناه ولا يتحول إلي مقال رموز.
وقبل ذلك مبروك للشعب المغربي فقد اكتشف أخيرا النفط.
حدثت تحولات مجتمعية (ولا أقول اجتماعية) كبيرة في الوطن العربي بسبب النفط. ارتبط اسمه بمفهوم الريع: أي عائد مالي ضخم بدون مجهود يبذل، مثله مثل ريع العقارات أو الأراضي حينما تؤجر. وارتبط اسمه أيضا بصراعات داخلية عنيفة حول من يقود البلاد وبالتالي يستحوذ علي هذا الريع. وارتبط اسمه بالحروب الخارجية. فهو تسبب في أكبر كارثة حلت بالعرب عندما دخلت قوات صدام حسين الكويت باحثة عن توسيع الريع. وتبعها تدخل دولي، فحرب، فحصار، فكارثة حضارية عربية علي نطاق واسع. وهو سبب الحرب الداخلية اليمنية.
فما ان أعلن عن اكتشاف النفط في الجنوب حتي سال لعاب علي سالم البيض وقيادة الحزب الاشتراكي لتنفرد بهذه الثروة الجديدة فسعوا للانفصال. وهذا النفط جعل من الشمال وقيادته علي عبد الله صالح قيادة مصممة علي خوض الحرب وكسبها. لأن في الجنوب نفطا. وهذا النفط أطال من عمر النزاعات العسكرية والسياسية في السودان، فكلما كثر الحديث عنه إلا وازدادت الصراعات دموية. والنفط أيضا تسبب في حصار ليبيا لمدة عقد من الزمن. فالنفط مرتبط عائده بالدولار.
ومن يمتلك سيولة كبيرة منه يستطيع أن يشتري فضاءات سياسية وإعلامية وحتي قبلية في أي مكان علي هذا الكوكب الأرضي.
النفط تسبب في حدوث ثلاثة مآس عربية. مأساة العراق بكل إفرازاتها وتشعباتها. ومأساة ليبيا بحصارها الطويل. ومأساة الجزائر بحربها الأهلية التي لا أري نهاية لها في الأفق.
في العراق، حدث أولا صراع دام عنيف علي المستوي الداخلي سببه من يحكم وبالتالي سيتصرف بمفرده في الريع النفطي. تقاتل البعثيون والشيوعيون في الشوارع بسبب كثير من الأفكار ولكن بالذات بسببه. وهو زين لقيادة هذا البلد حروبها الخارجية، فمرة مع إيران، ومرة مع العالم بسبب غزو الكويت.
وحقيقة الفرق بين شخصية صدام حسين مثلا وشخصية حافظ الأسد يبدو كبيرا. فالاثنان ينهلان من منبع فكري وأيديولوجي واحد هو المنبع البعثي. أما تصرفاتهما فهي متناقضة. فالأسد رحمه الله تميز بحنكة سياسية وبحذر شديد حينما يتعلق الأمر بالحرب. فهو يخوض الصراع السياسي بصلابة لكنه يركز كل جهده علي تجنب ورقة الحرب.. لأن تكاليفها المادية كبيرة والبشرية أكبر. في العراق كان هناك نفط كثير أغري القيادة بإمكانة التفوق والنصر.. فأصبحت الحرب هي القاعدة وليست الاستثناء.
في ليبيا، توافر النفط بشكل كبير فانطلقت القيادة السياسية لهذا البلد في عمليات خارجية في كل مكان، وعلي الرغم من أن دافعها كانت الأفكار الكبري ومقاومة الإمبريالية الأمريكية، فإنها توصلت أخيرا بعد حصار طويل إلي تعديل سلوكها وخطابها، فتحول إلي مغازلة الغرب بدل محاربته وإلي التخلي عن شعارات القومية العربية الكبري التي كانت ترفعها، لقد اكتشفت وهم النفط بدون حرب باردة بين اتحاد سوفياتي وولايات متحدة أمريكية.. واكتشفت أن النفط وحده لا يساوي شيئا، لا بد من مشتر، وهذا المشتري هو الغرب الذي حاربته.. وحمدت الله علي أن حصارها بقي جويا وعسكريا ولم يمتد إلي النفط وإلا كان كارثة. وتفطنت أخيرا إلي ضرورة مشاركة الغرب وقاسمته هذه النعمة بدل محاربته.
في الجزائر، يقول علماء الاجتماع في هذا البلد أن ظهور الجبهة الإسلامية للإنقاذ هو احتجاج اجتماعي علي عملية غير عادلة في توزيع الريع النفطي. أي أن الذين انتخبوا عام 1991 كانوا يريدون ببساطة نصيبهم من الريع النفطي. كانوا يرون طبقة أثرياء جدد تكونت من المجاهدين القدامي ومن المغامرين الجدد استولت علي الريع. وكانت الحياة اليومية تستفزهم كلما رأو الفارق يتسع بين المستفيدين والمستثنين..
وكانت وعود الجبهة الدائمة هي إعادة التوزيع لعائدات هذه الثروة. حدثت الفتنة بسبب هذا النفط.
ولكن نفس هذا النفط الجزائري حمي الدولة ونظامها من السقوط. فقد مول عملية مقاومة الحركات الإسلامية المسلحة في مرحلة أولي ثم الهجوم عليها في مرحلة ثانية. وعائداته التي احتكرتها المؤسسة العسكرية ساعدت الجيش علي تعبئة الأنصار وإضعاف جبهة الخصم. فبدون مال لا تقوم حرب. وكثرته تقرب من يوم الانتصار.
ولكن النفط نفسه أيضا عمق من الصراعات الداخلية التي تخترق النخب الحاكمة في الجزائر. فكثرة هذه الصراعات وسهولة استقالة أو إقالة رئيس دولة هو نتيجة لكثرة الطامعين في الحكم..لأن من مزاياه أيضا الاقتراب من ينبوع الريع النفطي.
اكتسبت القيادة السياسية المغربية منذ الاستقلال، وربما بسبب شح مواردها الطبيعية، عقلانية خاصة في إدارة الشؤون السياسية الداخلية والخارجية علي حد سواء. ففي الداخل، تميز النظام المغربي بقدرة فائقة علي التراجع وإبداء المرونة حينما تحدث أزمة. فهو سجن مثلا ابراهام السرفاتي، لكنه أكرمه فيما بعد وأوكلت إليه مهام رسمية. يعتقل المعارضين السياسيين لكنه يفرج عنهم لاحقا ويحاول إدماجهم في الحياة السياسية.
يقسو تارة ويتسامح أحيانا أخري. وتوصل إلي معادلة داخلية شديدة الذكاء. الملك يملك والحكومات المتعاقبة المتغيرة تحكم. الملك مقدس بالبيعة وهو ثابت. والحكومات منتخبة بصناديق الاقتراع وهي متحولة. وحدث توازن انتخابي بين يمين ويسار مستقرين. وحتي التهديد الأصولي لا يبدو جديا بسبب بداية نهاية المد الأصولي في العالم من جهة وبسبب محاولات الأحزاب الدينية الأصولية الاندماج في الحياة السياسية المدنية والتخلي عن برامجها الجهادية القديمة. حدث توازن سياسي طريف وفعال في المغرب، حيث لا يوجد حكم الحزب الواحد ولا حكم الحزب المهيمن. هذا التوازن الفعال سيمتص موجة الريع النفطي وسيحسن التصرف فيها لأن كل طرف يراقب الآخر بعيون حذرة ويتصيد أخطاءه.
الريع النفطي المغربي الجديد سيساعد القيادة السياسية في هذا البلد علي حل مشكلة الصحراء. فهو أولا سيقوي من مجهودها الحربي إن لزمت القوة. وهو ثانيا، سيجعلها أكثر اطمئنانا من ناحية الجزائر، الدولة النفطية القوية. فسيحدث توازنا إقليميا جديدا علي الساحة. فقوة الجزائر الدائمة ونفوذها في المنطقة كان يتكل في أحد وجوهه علي ثروتها النفطية الغازية وقدرتها علي تمويل العمليات الخارجية، وبخاصة دعمها المالي والعسكري لجبهة البوليزاريو. اكتشافه في المغرب هو إعادة رسم جديد لتركيبة توازن أقطاب النفوذ في المغرب العربي.
الريع النفطي لا يؤثر فقط في القيادة السياسية وإنما يمس حياة المواطن مباشرة. فالدولة النفطية تصبح دولة الرعاية الاجتماعية eWelfare Stat أي أنها تهب مواطنيها كثيرا من الامتيازات المادية المجانية مثل الرعاية الصحية أو التعليم، أو حتي مساعدات مباشرة.
النتيجة هي أن المواطن يصبح أكثر تكاسلا، أكثر اتكالا علي الدولة في تمويل احتياجاته..ومن ثمة ينهار الانتاج ومعدل الانتاجية..فيحدث تخلف اقتصادي. يصبح السلوك الاجتماعي سلوكا نفطيا . يفقد المواطن تواضعه، وتضعف قيمة العمل عنده، ويحس بنوع من الزهو والتفوق الذي يصيب ورثة الأثرياء. وتصبح علاقاته بالدولة علاقات طمع واتكال. فهي تعطيه نصيبه مقابل صمته وعدم مشاركته في السلطة السياسية.
لكن الشعب المغربي اعتاد علي العمل وعلي قسوة الطبيعة التي كثيرا ما تهز مخططاته التنموية. وعدد سكانه كبير جدا، حيث يتجاوز الثلاثين مليون نسمة. ومهما تضخم ريعه النفطي، فلن يستطيع أن يمس كل السكان. وبالتالي سيكون تأثيره محدودا علي سلوكات الأفراد.
يبدو واضحا أن النفط أخر الديمقراطية في الوطن العربي لمدة لا تقل عن نصف قرن. فبسببه لم يحدث نمو سياسيي واقتصادي واجتماعي متوازن. حدث خلل بين المال والسياسة. وأصبح الريع النفطي والحصول عليه غنيمة لمن يملك السلطة. وحافز كبير لمن يملكها حتي يحافظ عليها بشتي الطرق. وبين الحصول والمحافظة تخلفت العملية الديمقراطية ولم تأخذ مسارها الطبيعي في التطور. يكفي إلقاء نظرة واحدة علي الصحافة العربية في الأربعينيات والخمسينيات ومقارنتها بصحافة اليوم. حدث تراجع كبير في المسار الديمقراطي..
لكن المغرب الأقصي محظوظ لأن العملية الديمقراطية فيه سبقت اكتشاف النفط. ولأن النفط المكتشف ليس بكميات هائلة قد تقلب كل ما تم بناؤه رأسا علي عقب. فالمفترض أن يدعم النفط المغربي خطوات الديمقراطية التي قطعها هذا البلد. حيث سيحد ريعه من التوتر الاجتماعي القائم بين كثير من الفقراء وقليل من الأغنياء. فإن تم استخدامه في مقاومة الفقر فسيصبح نعمة علي الديمقراطية حيث سينفتح النظام أكثر وستتسع المشاركة الشعبية في الحياة السياسية لأنه لن يخاف من ثورة الأحياء القصديرية شديدة الفقر. ولأنه سيصبح بإمكانه عمليا امتصاص خريجي الجامعات العاطلين عن العمل من حملة الشهادات العليا والدكتوراه الذين يؤرقون النظام أخلاقيا واقتصاديا.
وسينهي الاكتشاف النفطي الجديد معاناة المغرب من فاتورة سنوية باهضة تدفعها بالدولار من أجل استيراد النفط. فهو أولا سيوقف استنزاف ميزانية الدولة، ليضخ فيها بدلا من امتصاصها.
وسيساهم الريع النفطي في توسيع القاعدة الصناعية لهذا البلد. فهو قد خطي خطوات كبيرة في توسيع صناعاته الخفيفة، وسيمكنه الريع الجديد من التركيز علي الصناعات التحويلية الثقيلة. هذه الصناعات كلفتها باهضة وعائداتها علي مدي بعيد.. ولكنها ضرورية استراتيجيا لأي دولة تريد أن ترسخ صناعاتها. وهذا الريع النفطي سيحمي المغرب من ضغوط السوق الأروبية وكثرة شروطها التعجيزية التي تصل إلي حد الإذلال في بعض الأحيان. والأهم من ذلك سيحد من نزيف الهجرة المغربية إلي الشمال. هذه الهجرة المذلة للكرامة البشرية التي أرقت مثقفي الغرب ووطنييه. وتوصل الجميع إلي وجوب ايقافها.

RYSE


المصدر : الزمان

بحت وتنسيق زرقة البحر

قلب امونه
19-07-2011, 01:31 AM
اعتذر منك اخي الكريم فجميع الكتب التي ذكرتها لا توجد منها نسخ الكترونية

المسافر بعيد
19-07-2011, 05:47 AM
موضوع جميييييييييل وطرح راقي اهنيك اخت امونه على هذا الفكر الرائع

ahmad alghanimi
19-07-2011, 05:28 PM
http://www.youtube.com/watch?v=oPOfnuMIYns&playnext=1&list=PL91A89EE1BA11BA42





شكرا لك اختي الكريمة طبعا هذه الكتب جديره بالقراءه وابشرك بعتها لي احد الاصدقاء الاحباء من المغرب عبر البريد تحياتي