فيصل الزيادي
17-02-2007, 03:40 PM
حكاية أول سيجارة في التاريخ
بينما كان السير " والتر رالي " الاستقراطي الانجليزي جالسا في مكتبه بقصره في لندن . دخل عليه خادمه الذي احس بوجود رائحة و دخان ينبعثان من حجرة
سيده .. فجرى الخادم وعاد بوعاء ماء وسكبه على سيده الذي ظن ان وجهه يحترق صارخا " سيدي يحترق !! "
كان السير " رالي " في الواقع يدخن غليونه
كان الخادم معذورا لأن أوربا لم تعرف التدخين الا في اواخر النصف الثاني من القرن السادس عشر
كما ان نبات التبغ او الدخان لم يكن معروفا في العالم القديم .. بل كان موطنه العالم الجديد أي الأمريكاتان
الذي يقال بأن مكتشفه هو " كريستوف كولومبس " .. وبالتالي نقل الرجل الأبيض إلى بلاده عادة التدخين التي كان يمارسها الهنود الحمر والكوبيين
يقال ان بداية إنتشار هذه العادة بين الانجليز كانت على يد السير " فرانسيس ديرك " الذي عاد من رحلته المثيرة في امريكا ليخبر صديقه " والتر رالي " بما رأى
ثم اطلعه على لفافات وأوراق وبذور لنبات الدخان .. وعرض عليه بعض الغلايين " البايب " التي كان يستعملها الهنود الحمر
ولكن هناك قصه دخول التبغ لأول مرة إلى أوربا كانت على يد الإسبان . ثم إن لإنتشاره قصه أخرى
بينما كان " جين نيوكت " سفير فرنسا في البرتغال .. كان في زيارة لسجن من سجون لشبونه في احد ايام عام 1560
إذا بحارس السجن يتقدم منه محييا ويعرض عليه هديه غريبة .. عبارة عن خشب وبذور استوردت حديثا من فلوريدا التي استعمرها البيض
وقد اخبر الحارس السفير ان لهذا العشب فوائد في تخفيف الصداع وماعلى الإنسان إلا تجفيف اوراقه وتحويلها إلى مسحوق . ثم يستنشق منها
فيؤدي ذلك إلى نوبة من العطاس الذي يريح الإنسان من صداعه
لم يكذب السفير الخبر فأخذ النبات وبعض البذور وزرعها في منزله في لشبونه . فنمت .. ومنها اخذ اوراقا وصنع مسحوقا وجنى بذورا
وأرسل كل ذلك إلى كاترين ملكة فرنسا .. وفي رسالة رقيقه أخبرها عن فائدة وطريقه زراعة هذا العلاج
لما جربت الملكة المسحوق سارعت وأعلنت على الملأ أنه يفيد في حالات الصداع
كولمبوس .. والسيجارة
هنا تبدأ الحكاية الاصلية .. تبدأ بين اهل امريكا الأصليين .. اي الهنود الحمر
فعندما نزل " كولمبوس " إلى العالم الجديد في رحلته المشهوره عام 1492 في جزيرة كوبا
شاهد قرية صغيرة يسكنها قوم لهم ملامح مثيرة ويعيشون في اكواخ من القش وسعف النخيل
وعرف منهم ان لهم ملكا يسكن في داخل الجزيرة
أعتقد " كولومبس " أن لملكهم أكواما من الذهب .. فأرسل بعثة أكستشافية لتساومه على بضاعة يحملونها مقابل الذهب
ولكن البعثه لم تجد إلا فقراء وبين ايديهم لفافات بنية غامقة وبجوارهم نار بها جمرات
وعلى احد طرفي اللفافة توضع الجمرة .. اما الطرف الاخر فموضوع في احدى فتحتي الانف ومنه يحدث الشهيق والزفير
ويكون على حلقات دخان
وبعد ان يستنشق الكوبي من اللفافة مرتين او ثلاثة
يسلمها لمن يليه .. وهكذا تدور اللفافة بينهم حول الدائرة المنصوبة
تعجب البحارة مما رأوه وبدافع الفضول عرفوا سر هذه اللفافات
فهي مصنوعة من اوراق نبات بري ينمو هناك بكثرة
وبعد تجربتهم وتأكدهم من آثارها الرائعة .. جمعو البحارة جميع مايستطيعون من هذا النبات واخذوه إلى بلادهم
وبعد ذلك اصبح التدخين تجارة هائلة جنى العالم فيها اكواما من الذهب
فإستهلاك الولايات المتحدة الامريكية عام 1980 بلغ ستمائة وخمسين الف مليون سيجارة
وتجارة التبغ في العالم هي نفس العام قد بلغت مائة مليون دولار !!
السيجارة الأوربية
بعد خمسين عاما من نقل الإسبان التبغ إلى اوربا كانت زراعته قد انتشرت في الدول الأوربيه جميعها
حتى وصل إلا تركيا وبلاد الشرق الأوسط .. ثم الصين ثم افريقيا
وفي لندن وحدها كان هناك سبعة آلاف محل تتاجر بالسجائر .. ومعه ظهر الغليون
في بداية الامر حينما زاد على التبغ الطلب
تطلبت هذه الزيادة الجنونية زراعة مساحات هائلة منه خاصه في كوبا وولاية فرجينيا
ولكن الزراعة تحتاج إلى زارع .. والرجل الابيض لا يزرع ولا الهندي الاحمر .. فلا ينفع لها إلا الزنجي الأسو
ومن هنا بدأت تجارة الرقيق وازدهرت .. واصطاد الابيض الاسود بالآلاف من مواطنهم المنتشرة في افريقيا
فعدنما وصل العبيد إلى أمريكا على هيئة بضاعة بشرية رخيصه
لأن العبد كان يباع بالتبغ وثمنه يقدر بالمائه والعشرين رطلا من العشب
بدأ العبيد يتقطيع الاشجار وإزالة الحشائش .. ويمهدون الارض ويفلحونها تحت سياط الرجل الابيض
وانتشرت مزارع التبغ واتسعت لدرجة ان واحدا مثل " روبرت كارتر " كان يملك وحده مايزيد على 300 الف فدان مزرعة بهذا النبات ويرعاها حوالي 700 عبد
ولقد راح الناس يطلقون على التبغ ماليس فيه إذا كانت تنسب إليه بعض القوى الشافيه من الامراض ومنهم من وصفه بأنه العشب الملكي في افواه الرعاع
بمعنى ان قد خلق للسادة ولم يخلق للعامة
ومنهم من سماه بالعشب الصحي او المقدس .. او التبغ السماوي
الغريب في الامر ان القاموس الفرنسي اللاتيني الذي ظهر في فرنسا عام 1573 قد ذكر نبات التبغ بشيء من الخير
فقال " إنه نبات ذو اثر طيب ضد الجروح والقرح . ودمامل الوجه . وإلتهاب الشفاه "
وعلى النقيض ظهر كتاب عام 1604 بعنوان " اللعنة على التبغ "
وهو من تأليف الأمير " جيمس " الذي اصبح ملك انجلترا
وقال فيه عن التبغ " أنها عادة كريهة تدمع العين وتهيج الأذن وتضر المخ وتؤذي الرئتين .. وفي دخانها الاسود النتن مايشيه رائحة البئر العفن "
طبعا من المؤكد بأن التبغ أو التباك كلمتان مشتقتان من الاصل الانجليزي " توباكو " والاصل الانجليزي مشتق من لغة الهنود الحمر " توباكوس "
والاسم العلمي للتبغ هو " نيوكتيتا تابكام " .. مع ملاحظة ان المقطع الاول مأخوذ من اسم السفير الفرنسي " نيوكت "
ثم اشتق منه بعد ذلك كلمة " نيوكتين " وهي المادة الفعالة في التبغ
بينما كان السير " والتر رالي " الاستقراطي الانجليزي جالسا في مكتبه بقصره في لندن . دخل عليه خادمه الذي احس بوجود رائحة و دخان ينبعثان من حجرة
سيده .. فجرى الخادم وعاد بوعاء ماء وسكبه على سيده الذي ظن ان وجهه يحترق صارخا " سيدي يحترق !! "
كان السير " رالي " في الواقع يدخن غليونه
كان الخادم معذورا لأن أوربا لم تعرف التدخين الا في اواخر النصف الثاني من القرن السادس عشر
كما ان نبات التبغ او الدخان لم يكن معروفا في العالم القديم .. بل كان موطنه العالم الجديد أي الأمريكاتان
الذي يقال بأن مكتشفه هو " كريستوف كولومبس " .. وبالتالي نقل الرجل الأبيض إلى بلاده عادة التدخين التي كان يمارسها الهنود الحمر والكوبيين
يقال ان بداية إنتشار هذه العادة بين الانجليز كانت على يد السير " فرانسيس ديرك " الذي عاد من رحلته المثيرة في امريكا ليخبر صديقه " والتر رالي " بما رأى
ثم اطلعه على لفافات وأوراق وبذور لنبات الدخان .. وعرض عليه بعض الغلايين " البايب " التي كان يستعملها الهنود الحمر
ولكن هناك قصه دخول التبغ لأول مرة إلى أوربا كانت على يد الإسبان . ثم إن لإنتشاره قصه أخرى
بينما كان " جين نيوكت " سفير فرنسا في البرتغال .. كان في زيارة لسجن من سجون لشبونه في احد ايام عام 1560
إذا بحارس السجن يتقدم منه محييا ويعرض عليه هديه غريبة .. عبارة عن خشب وبذور استوردت حديثا من فلوريدا التي استعمرها البيض
وقد اخبر الحارس السفير ان لهذا العشب فوائد في تخفيف الصداع وماعلى الإنسان إلا تجفيف اوراقه وتحويلها إلى مسحوق . ثم يستنشق منها
فيؤدي ذلك إلى نوبة من العطاس الذي يريح الإنسان من صداعه
لم يكذب السفير الخبر فأخذ النبات وبعض البذور وزرعها في منزله في لشبونه . فنمت .. ومنها اخذ اوراقا وصنع مسحوقا وجنى بذورا
وأرسل كل ذلك إلى كاترين ملكة فرنسا .. وفي رسالة رقيقه أخبرها عن فائدة وطريقه زراعة هذا العلاج
لما جربت الملكة المسحوق سارعت وأعلنت على الملأ أنه يفيد في حالات الصداع
كولمبوس .. والسيجارة
هنا تبدأ الحكاية الاصلية .. تبدأ بين اهل امريكا الأصليين .. اي الهنود الحمر
فعندما نزل " كولمبوس " إلى العالم الجديد في رحلته المشهوره عام 1492 في جزيرة كوبا
شاهد قرية صغيرة يسكنها قوم لهم ملامح مثيرة ويعيشون في اكواخ من القش وسعف النخيل
وعرف منهم ان لهم ملكا يسكن في داخل الجزيرة
أعتقد " كولومبس " أن لملكهم أكواما من الذهب .. فأرسل بعثة أكستشافية لتساومه على بضاعة يحملونها مقابل الذهب
ولكن البعثه لم تجد إلا فقراء وبين ايديهم لفافات بنية غامقة وبجوارهم نار بها جمرات
وعلى احد طرفي اللفافة توضع الجمرة .. اما الطرف الاخر فموضوع في احدى فتحتي الانف ومنه يحدث الشهيق والزفير
ويكون على حلقات دخان
وبعد ان يستنشق الكوبي من اللفافة مرتين او ثلاثة
يسلمها لمن يليه .. وهكذا تدور اللفافة بينهم حول الدائرة المنصوبة
تعجب البحارة مما رأوه وبدافع الفضول عرفوا سر هذه اللفافات
فهي مصنوعة من اوراق نبات بري ينمو هناك بكثرة
وبعد تجربتهم وتأكدهم من آثارها الرائعة .. جمعو البحارة جميع مايستطيعون من هذا النبات واخذوه إلى بلادهم
وبعد ذلك اصبح التدخين تجارة هائلة جنى العالم فيها اكواما من الذهب
فإستهلاك الولايات المتحدة الامريكية عام 1980 بلغ ستمائة وخمسين الف مليون سيجارة
وتجارة التبغ في العالم هي نفس العام قد بلغت مائة مليون دولار !!
السيجارة الأوربية
بعد خمسين عاما من نقل الإسبان التبغ إلى اوربا كانت زراعته قد انتشرت في الدول الأوربيه جميعها
حتى وصل إلا تركيا وبلاد الشرق الأوسط .. ثم الصين ثم افريقيا
وفي لندن وحدها كان هناك سبعة آلاف محل تتاجر بالسجائر .. ومعه ظهر الغليون
في بداية الامر حينما زاد على التبغ الطلب
تطلبت هذه الزيادة الجنونية زراعة مساحات هائلة منه خاصه في كوبا وولاية فرجينيا
ولكن الزراعة تحتاج إلى زارع .. والرجل الابيض لا يزرع ولا الهندي الاحمر .. فلا ينفع لها إلا الزنجي الأسو
ومن هنا بدأت تجارة الرقيق وازدهرت .. واصطاد الابيض الاسود بالآلاف من مواطنهم المنتشرة في افريقيا
فعدنما وصل العبيد إلى أمريكا على هيئة بضاعة بشرية رخيصه
لأن العبد كان يباع بالتبغ وثمنه يقدر بالمائه والعشرين رطلا من العشب
بدأ العبيد يتقطيع الاشجار وإزالة الحشائش .. ويمهدون الارض ويفلحونها تحت سياط الرجل الابيض
وانتشرت مزارع التبغ واتسعت لدرجة ان واحدا مثل " روبرت كارتر " كان يملك وحده مايزيد على 300 الف فدان مزرعة بهذا النبات ويرعاها حوالي 700 عبد
ولقد راح الناس يطلقون على التبغ ماليس فيه إذا كانت تنسب إليه بعض القوى الشافيه من الامراض ومنهم من وصفه بأنه العشب الملكي في افواه الرعاع
بمعنى ان قد خلق للسادة ولم يخلق للعامة
ومنهم من سماه بالعشب الصحي او المقدس .. او التبغ السماوي
الغريب في الامر ان القاموس الفرنسي اللاتيني الذي ظهر في فرنسا عام 1573 قد ذكر نبات التبغ بشيء من الخير
فقال " إنه نبات ذو اثر طيب ضد الجروح والقرح . ودمامل الوجه . وإلتهاب الشفاه "
وعلى النقيض ظهر كتاب عام 1604 بعنوان " اللعنة على التبغ "
وهو من تأليف الأمير " جيمس " الذي اصبح ملك انجلترا
وقال فيه عن التبغ " أنها عادة كريهة تدمع العين وتهيج الأذن وتضر المخ وتؤذي الرئتين .. وفي دخانها الاسود النتن مايشيه رائحة البئر العفن "
طبعا من المؤكد بأن التبغ أو التباك كلمتان مشتقتان من الاصل الانجليزي " توباكو " والاصل الانجليزي مشتق من لغة الهنود الحمر " توباكوس "
والاسم العلمي للتبغ هو " نيوكتيتا تابكام " .. مع ملاحظة ان المقطع الاول مأخوذ من اسم السفير الفرنسي " نيوكت "
ثم اشتق منه بعد ذلك كلمة " نيوكتين " وهي المادة الفعالة في التبغ