zahraa
27-03-2007, 10:09 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين , والصلاة والسلام على نبينا محمد , وعلى آله وصحبه أجمعين , ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد :
فمن المعلوم أن هذا الاجتماع ليس الأول لرؤساء القمة , وربما لن يكون الأخير , وكل هذه الاجتماعات المتكررة , والتي يُنفق عليها في الإعداد, والتحضير , والترتيب , من المال , والجهد , والاحتياطات الأمنية , مالا يحصيه عادٌّ , ولا يقدِّره متابع , تجعلنا نسأل وبوضوح ماذا أنتجت على أرض الواقع من مكتسبات لأمتها , وماذا حققت من تطلعات لشعوبها ؟
هل كانت وستظل قممنا كما هو متعارف عليه بين أوساط الناس ( اتفق العرب على أن لايتفقوا ! ) , وستكون قمما خطابية تستعرض فيها الكلمات , وتصاغ فيها ألحان التنديد والشجب والاستنكار , في وقت يعزف فيه العدو على أوتار الاغتصاب لأعراضنا ومقدساتنا وأراضينا ؟
هل ستصبح قممنا كما عهدناها تكريسا للخلافات , وترسيخا لروح الانهزامية , وتغذية لمبدأ طأطأة الرأس للعدو؟
كم هو مؤلم جدا , أن يجتمع قادة الأمة ليناقشوا فيه قضية هامة كالتطبيع مع الكيان الصهيوني , في وقت يقف فيه هذا العدو الغاشم بقدميه النجستين فوق هامة أخينا المسلم .
كم هو قاسٍ جدا أن ترى القادة يختلفون بينهم في صياغة عبارة البيان الختامي وهو بيان ربما لايساوي قيمة المداد الذي كتب به , في وقت يلقي فيه رئيس دولة يهود خطابا أشبه بالقنبلة العنقودية , في خطورته وتشظيه .
لقد عايشنا قمما كثيرة , وشهدنا أحداثها , وتابعناها لحظة بلحظة , ومع هذا فلا زلنا كما يقال : ( مكانك سر ) .
بل عايشناها وربما أصابنا الإحباط والخجل حين علمنا أنها لم تتمخض عن شيء , أو أنها وسعت هوة الخلاف أكثر مما كانت .
ماذا سنستفيد من قمة لقادة يجتمعون لمناقشة قضايانا وهم يعيشون بينهم من الخلاف مالو مُزج بماء المحيط لكدَّره .
هل سيعتذر القادة اليوم ومن خلال هذه القمة من شعوبهم , ويفتحوا صفحة جديدة للبناء والعطاء والإصلاح ؟
هل سيقف القادة وبشجاعة ليقولوا آن الآوان أن نتحد فلا نفترق , وأن نأتلف فلا نختلف , وأن نتفق فلا ننشق ؟
هل سيطالعنا هؤلاء القادة بقرارات تعيد للأمة هيبتها , وتحقق للشعوب تطلعاتها ؟
لقد حزنت كثيرا حين شاهدت ذلك العضو البريطاني ينافح عن قضايان , وزادت حرقتي حين سمعته يخاطبنا بنبرة متحسرة لماذا لا تفعل الحكومات العربية شيئا لنصرة قضاياها .
ما أشدَّه من توبيخ , وما أقساها من لهجة , وهي تخرج ممن تبعدنا عنه المسافات , ولا يجمعنا به لالون ولا عرق ولا دين .
ياقادة الأمة :
هذه قمة تعقد في ظرف عصيب تمر به أمتكم , وفي زمن تقع فيه أكثر بلادكم تحتل الاحتلال و ما يعرف بالانتداب والوصاية إلا مارحم ربي .
وتحت أقدامكم من الخيرات , والمخزون , ما يتنافس في تحصيله معظم تماسيح العالم , وأنتم تمثلون في العالم جزءا كبيرا , وحيِّزا ضخما ومهمَّا .
لانطالبكم بشنِّ الحرب على العدو لأننا نعلم أن دون ذلك خرط القتاد , ولكننا نطالبكم بوقف التنافس المحموم للتطبيع معه .
لانطالبكم بقطع علاقاتكم مع دول العالم العالمية لأننا نعلم أن هذا ضرب من المستحيل , لكننا نطالبكم بتذكير هذه الدول باحترام حقوقنا , وعدم التدخل في شؤوننا .
لانطالبكم بغزو الأمم غير المسلمة بثقافة الإسلام , وحضارة هذا الدين العظيم , لكننا نطالبكم بعدم جرِّ شعوبكم إلى مستنقعات الفساد من خلال الإعلام العربي الهابط , أو تقريب ذوي الأفكار النتنة الدخيلة , كالعلمانية , واللبرالية , والشيوعية , والاشتراكية , والديمقراطية , والبعثية , والقومية وغيرها , وتسويدهم , وتمكينهم من الأمر والنهي .
ولا نطالبكم بالتدخل في شؤون الدول الأخرى , بل نطالبكم باحترام حقِّ شعوبكم في العيش بكرامة , وحرية , وعدم فرض الرؤى المخالفة لدين الإسلام , ومبانيه العظام .
نطالب كل رئيس فتح مواخير الفساد , وحانات الخمور ,أو منع المصلين إلا عبر بطاقة , أوأذن للعدو أن يقيم أبنيته في أرضه , وينصب راياته في دولته , أويسرق مال الله الذي جعله أمانة في عنقه , أو نصب نفسه خنجرا لتفريق الكلمة المجتمعة , وشق الصف المتَّحد , أو جعل الخيانة منصة فنصب عليها عرشه وجعل فوقه كرسيه , أو حارب كل صوت يدعو إلى هدى , أو أغرى العدو بأرض المسلمين وجرَّهم إليها , أو استعاض عن الدين الإسلامي بأفكار هدامة دخيلة .
نطالبهم أن يتقوا الله تعالى وأن يعودوا إلى رشدهم , وأن يعلموا أن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده , وأنهم إن تولوا عن شريعة الله فإن الله قادر على استبدالهم بخير منهم , وأن الملك بيد الله يؤتيه من يشاء وينزعه ممن يشاء , وأن الله تعالى له الحكمة البالغة فهو القادر على أن يرفع من يشاء ويخفضه , أوأن يعزَّ من يشاء ويذله , وفي القرون الخوالي , والأزمان المعاصرة من الشواهد والعبر ما يغني باستفاضته عن التمثيل له .
ياقادة الأمة :
إن لكم في التأريخ لعبرا , وإن لكم في من سبق مدَّكرا , فاصدقوا مع الله أولا , ثم مع شعوبكم ثانيا , لتفوزوا بخيري الدنيا والآخرة ( فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم )
واعلموا أن ما تحملتموه أمانة مؤدَّاة , وعارية مضمونة , ومن استرعاه الله رعية فلم يحطها بنصحة لم يرح رائحة الجنة , والإمام راعٍ ومسؤول عن رعيته .
وأن الله واقفكم لامحالة , وهو الذي لاتخفى عليه حالكم , فهو يعلم ما تخفيه الأعين وما تكنه الصدور , وسيأتي يوم يصبح فيه السر علانية , والخفي جليا ’ فأعدوا للسؤال جوابا , واعلموا أنه لن ينجو أحد بحيلة , ولن ينفعه عند الله غير الصدق .
ياقادة الأمة :
نحن اليوم أمام قمة جديدة , فهل ستؤدون حق الله فيها كما يريده الله ويرضاه , أم ستكون هذه القمة زيادة في عدد القمم , واتفاقا معها في الطرح , والمنهج , والمفاهيم ؟
هل ستعتذرون لأمتكم عن كل ما كان من تقصير في حقها , وقبل ذلك تتوبون إلى الله عن كل تفريط وقع منكم في جنبه , أم ستنخدعون بالمخدِّرين الذين يحسنون لكم القبيح ويهونونه , ويقبِّحون الحسن ويهوِّلونه ؟
( وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين )
أسأل الله أن يجعل في قمتكم هذه خيرا لكم ولأمتكم ولدينكم , وأن يصلح أحوالكم , ويهدي ضالكم , ويوفق محسنكم , ويقيم معوجَّكم , وييسر أمركم , ويجمع كلمتكم على الحق .
اللهم أرنا منهم خيرا , وأسمعنا ما يسرنا مما ترضاه لنا ويكرهه عدونا .
اللهم اجعلهم فوق ما نظنه , وأرهم الحق حقا وارزقهم اتباعه , والباطل باطلا وارزقهم اجتنابه يامجيب .
هذا والله أعلى وأعلم , وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
الحمدلله رب العالمين , والصلاة والسلام على نبينا محمد , وعلى آله وصحبه أجمعين , ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد :
فمن المعلوم أن هذا الاجتماع ليس الأول لرؤساء القمة , وربما لن يكون الأخير , وكل هذه الاجتماعات المتكررة , والتي يُنفق عليها في الإعداد, والتحضير , والترتيب , من المال , والجهد , والاحتياطات الأمنية , مالا يحصيه عادٌّ , ولا يقدِّره متابع , تجعلنا نسأل وبوضوح ماذا أنتجت على أرض الواقع من مكتسبات لأمتها , وماذا حققت من تطلعات لشعوبها ؟
هل كانت وستظل قممنا كما هو متعارف عليه بين أوساط الناس ( اتفق العرب على أن لايتفقوا ! ) , وستكون قمما خطابية تستعرض فيها الكلمات , وتصاغ فيها ألحان التنديد والشجب والاستنكار , في وقت يعزف فيه العدو على أوتار الاغتصاب لأعراضنا ومقدساتنا وأراضينا ؟
هل ستصبح قممنا كما عهدناها تكريسا للخلافات , وترسيخا لروح الانهزامية , وتغذية لمبدأ طأطأة الرأس للعدو؟
كم هو مؤلم جدا , أن يجتمع قادة الأمة ليناقشوا فيه قضية هامة كالتطبيع مع الكيان الصهيوني , في وقت يقف فيه هذا العدو الغاشم بقدميه النجستين فوق هامة أخينا المسلم .
كم هو قاسٍ جدا أن ترى القادة يختلفون بينهم في صياغة عبارة البيان الختامي وهو بيان ربما لايساوي قيمة المداد الذي كتب به , في وقت يلقي فيه رئيس دولة يهود خطابا أشبه بالقنبلة العنقودية , في خطورته وتشظيه .
لقد عايشنا قمما كثيرة , وشهدنا أحداثها , وتابعناها لحظة بلحظة , ومع هذا فلا زلنا كما يقال : ( مكانك سر ) .
بل عايشناها وربما أصابنا الإحباط والخجل حين علمنا أنها لم تتمخض عن شيء , أو أنها وسعت هوة الخلاف أكثر مما كانت .
ماذا سنستفيد من قمة لقادة يجتمعون لمناقشة قضايانا وهم يعيشون بينهم من الخلاف مالو مُزج بماء المحيط لكدَّره .
هل سيعتذر القادة اليوم ومن خلال هذه القمة من شعوبهم , ويفتحوا صفحة جديدة للبناء والعطاء والإصلاح ؟
هل سيقف القادة وبشجاعة ليقولوا آن الآوان أن نتحد فلا نفترق , وأن نأتلف فلا نختلف , وأن نتفق فلا ننشق ؟
هل سيطالعنا هؤلاء القادة بقرارات تعيد للأمة هيبتها , وتحقق للشعوب تطلعاتها ؟
لقد حزنت كثيرا حين شاهدت ذلك العضو البريطاني ينافح عن قضايان , وزادت حرقتي حين سمعته يخاطبنا بنبرة متحسرة لماذا لا تفعل الحكومات العربية شيئا لنصرة قضاياها .
ما أشدَّه من توبيخ , وما أقساها من لهجة , وهي تخرج ممن تبعدنا عنه المسافات , ولا يجمعنا به لالون ولا عرق ولا دين .
ياقادة الأمة :
هذه قمة تعقد في ظرف عصيب تمر به أمتكم , وفي زمن تقع فيه أكثر بلادكم تحتل الاحتلال و ما يعرف بالانتداب والوصاية إلا مارحم ربي .
وتحت أقدامكم من الخيرات , والمخزون , ما يتنافس في تحصيله معظم تماسيح العالم , وأنتم تمثلون في العالم جزءا كبيرا , وحيِّزا ضخما ومهمَّا .
لانطالبكم بشنِّ الحرب على العدو لأننا نعلم أن دون ذلك خرط القتاد , ولكننا نطالبكم بوقف التنافس المحموم للتطبيع معه .
لانطالبكم بقطع علاقاتكم مع دول العالم العالمية لأننا نعلم أن هذا ضرب من المستحيل , لكننا نطالبكم بتذكير هذه الدول باحترام حقوقنا , وعدم التدخل في شؤوننا .
لانطالبكم بغزو الأمم غير المسلمة بثقافة الإسلام , وحضارة هذا الدين العظيم , لكننا نطالبكم بعدم جرِّ شعوبكم إلى مستنقعات الفساد من خلال الإعلام العربي الهابط , أو تقريب ذوي الأفكار النتنة الدخيلة , كالعلمانية , واللبرالية , والشيوعية , والاشتراكية , والديمقراطية , والبعثية , والقومية وغيرها , وتسويدهم , وتمكينهم من الأمر والنهي .
ولا نطالبكم بالتدخل في شؤون الدول الأخرى , بل نطالبكم باحترام حقِّ شعوبكم في العيش بكرامة , وحرية , وعدم فرض الرؤى المخالفة لدين الإسلام , ومبانيه العظام .
نطالب كل رئيس فتح مواخير الفساد , وحانات الخمور ,أو منع المصلين إلا عبر بطاقة , أوأذن للعدو أن يقيم أبنيته في أرضه , وينصب راياته في دولته , أويسرق مال الله الذي جعله أمانة في عنقه , أو نصب نفسه خنجرا لتفريق الكلمة المجتمعة , وشق الصف المتَّحد , أو جعل الخيانة منصة فنصب عليها عرشه وجعل فوقه كرسيه , أو حارب كل صوت يدعو إلى هدى , أو أغرى العدو بأرض المسلمين وجرَّهم إليها , أو استعاض عن الدين الإسلامي بأفكار هدامة دخيلة .
نطالبهم أن يتقوا الله تعالى وأن يعودوا إلى رشدهم , وأن يعلموا أن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده , وأنهم إن تولوا عن شريعة الله فإن الله قادر على استبدالهم بخير منهم , وأن الملك بيد الله يؤتيه من يشاء وينزعه ممن يشاء , وأن الله تعالى له الحكمة البالغة فهو القادر على أن يرفع من يشاء ويخفضه , أوأن يعزَّ من يشاء ويذله , وفي القرون الخوالي , والأزمان المعاصرة من الشواهد والعبر ما يغني باستفاضته عن التمثيل له .
ياقادة الأمة :
إن لكم في التأريخ لعبرا , وإن لكم في من سبق مدَّكرا , فاصدقوا مع الله أولا , ثم مع شعوبكم ثانيا , لتفوزوا بخيري الدنيا والآخرة ( فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم )
واعلموا أن ما تحملتموه أمانة مؤدَّاة , وعارية مضمونة , ومن استرعاه الله رعية فلم يحطها بنصحة لم يرح رائحة الجنة , والإمام راعٍ ومسؤول عن رعيته .
وأن الله واقفكم لامحالة , وهو الذي لاتخفى عليه حالكم , فهو يعلم ما تخفيه الأعين وما تكنه الصدور , وسيأتي يوم يصبح فيه السر علانية , والخفي جليا ’ فأعدوا للسؤال جوابا , واعلموا أنه لن ينجو أحد بحيلة , ولن ينفعه عند الله غير الصدق .
ياقادة الأمة :
نحن اليوم أمام قمة جديدة , فهل ستؤدون حق الله فيها كما يريده الله ويرضاه , أم ستكون هذه القمة زيادة في عدد القمم , واتفاقا معها في الطرح , والمنهج , والمفاهيم ؟
هل ستعتذرون لأمتكم عن كل ما كان من تقصير في حقها , وقبل ذلك تتوبون إلى الله عن كل تفريط وقع منكم في جنبه , أم ستنخدعون بالمخدِّرين الذين يحسنون لكم القبيح ويهونونه , ويقبِّحون الحسن ويهوِّلونه ؟
( وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين )
أسأل الله أن يجعل في قمتكم هذه خيرا لكم ولأمتكم ولدينكم , وأن يصلح أحوالكم , ويهدي ضالكم , ويوفق محسنكم , ويقيم معوجَّكم , وييسر أمركم , ويجمع كلمتكم على الحق .
اللهم أرنا منهم خيرا , وأسمعنا ما يسرنا مما ترضاه لنا ويكرهه عدونا .
اللهم اجعلهم فوق ما نظنه , وأرهم الحق حقا وارزقهم اتباعه , والباطل باطلا وارزقهم اجتنابه يامجيب .
هذا والله أعلى وأعلم , وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .